العنوان: من مزايا اللغة العربية (1)
رقم المقالة: 919
صاحب المقالة: د. محمد بن لطفي الصباغ
إخواني وأخواتي
أبنائي وبناتي
قبل أن أذكر مزايا أخرى غير التي مرَّت بنا في حديثي السابق أودُّ أن أكملَ ما جاء في حديثي عن تدريس العلوم التجريبية لأولادنا باللغة العربية فأقول: إنَّ تدريس العلوم كلِّها باللغة العربية في بلادنا العربية هو الأمرُ الطبيعي؛ ذلك لأنَّ غرضَنا من التعليم هو إفهامُ الطالب المادة العلمية المقررة وجعلُه يستوعبها تمام الاستيعاب، وهذا لا يتحقق على الوجه الأكمل إلاَّ إذا قررناها له بلغته الأم، وهذا ما درجَت عليه أممُ الأرض إلاَّ من شذَّ مثل واقعنا المؤلم.
وقد ذكرتُ هناك بعض المقولات الباطلة والادِّعاءات التافهة التي يُثيرها بعضُهم، ومن هذه الادِّعاءات مشكلة المصطلحات، وقد بيَّنت أنَّ هذه ليست مشكلة، بل لا مانعَ من أن تَبقى المصطلحات باللغة الأجنبية على أن يكونَ الشرح والبيان للمادة العلمية باللغة العربية، والمصطلحاتُ لا تشكِّل حيِّزًا كبيرًا، وقد ذكرتُ أنَّ عددًا من العلماء المعاصرين من بُلدان عربية متعدِّدة وضعوا معجمًا قيِّمًا للمصطلحات الطبيَّة، ذكروا فيه المصطلح بالإنكليزية والفرنسية والعربية.
وقد ذكر العلماء طرائقَ كثيرة جدًّا تُعين على وضع المصطلح:
• ومن ذلك الاشتقاق، وهو أنواع وقد فصَّل القولَ فيها علماء اللغة من قدماء ومعاصرين، وأكتفي هنا بذكر هذه الأنواع دون تفصيلٍ ولا شرح، وهي: الاشتقاق الصغير، والاشتقاق الكبير، والاشتقاق الأكبر، ولاشتقاق الكُبَّار.
قال أستاذنا سعيد الأفغاني رحمه الله (ت 1417هـ = 1997م) في آخر بحثه في الاشتقاق: (( للغتنا غنًى وافر، وطبيعةٌ مسعفة، يحسدها عليها كثير من اللغات، فهي كنزٌ يطلب من يكتشفه ويحسن استخدامَه والإفادة منه ) ) [1] .