العنوان: شرح كتاب الصيام من الشرح الممتع على"زاد المستنقع" (5)
رقم المقالة: 1307
صاحب المقالة: سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
بَابُ الاعتِكَافِ
هُوَ لُزُومُ مَسْجِدٍ لِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى [1]
قوله:"الاعتكاف"افتعال من العكوف،، افتعل أي دخل في العكوف مأخوذ من عكف على الشيء، أي: لزمه ودوام عليه، ومنه قول إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لقومه: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] أي: لها ملازمون، وقول الله تعالى: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعراف: 138] أي: يلازمونها، ويداومون عليها.
وفي الشرع عرفه المؤلف بقوله:"لزوم مسجد لطاعة الله تعالى".
واعلم أن التعريفات الشرعية أخص من التعريفات اللغوية، أي: أن التعريفات اللغوية غالبًا تكون أعم وأوسع من التعريفات الشرعية.
فالزكاة مثلاً في اللغة النماء وفي الشرع ليست كذلك.
والصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع أخص، إلا شيئًا واحدًا وهو الإيمان، فإن الإيمان في اللغة التصديق والإقرار، ولكنه في الشرع قول، وعمل، واعتقاد، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، فإنهم يجعلون الإيمان مدلوله شرعًا أوسع من مدلوله لغة.
قوله:"هو لزوم مسجد لطاعة الله"خرج به لزوم الدار، فلو اعتكف في بيته، وقال: لا أخرج إلى الناس فأفتتن بالدنيا، ولكن أبقى في بيتي معتكفًا فهذا ليس اعتكافًا شرعيًا، بل يسمى هذا عزلة، ولا يسمى اعتكافًا.
وهل العزلة عن الناس أفضل أم لا؟
الجواب، في هذا تفصيل:
فمن كان في اجتماعه بالناس خير، فترك العزلة أولى، ومن خاف على نفسه باختلاطه بالناس لكونه سريع الافتتان قليل الإفادة للناس، فبقاؤه في بيته خير، والمؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم.