العنوان: جائزةُ الغباء الكبرى
رقم المقالة: 1494
صاحب المقالة: هيثم الكناني
الغباءُ أنواعٌ؛ فمنه ما يكون حسابياً، ومنه ما يكون عاطفياً، ومنه ما يكون اجتماعياً، ومنه ما يكون سياسياً.. إلى غير ذلك. وكما تتعدد أنواعُ الغباء في مجالات شتى، تتعدد مستوياتُ الغباء ودرجاته كذلك.
بعضُ أنواع الغباء ربما لا يكون لصاحبه دورٌ فيه، إذ يكون مركوزاً في أصل خلقته، أو يكون نتيجةً لإساءة تربيته؛ فمِن الناس مَن لا تؤهله قدراتُه العقلية أن يتعامل مع الأرقام ولو بحسابات يسيرة، في حين إنك قد تراه مبدعاً في مجال الآداب مثلاً؛ وهناك من يخفق في إقامة علاقات عادية مع من حوله بسبب أخطاء في تربيته كانت تَحُولُ بينه وبين الاختلاط بالمجتمع في سني طفولته المبكرة، مع أنك قد تراه مبدعاً في دراسته.
ومما لا شك فيه أنه مع تعدد أنواع الغباء فإنَّ أشدَّ أنواعه ما يكون أكثر ضرراً على صاحبه أو مَن حوله.
منذ سنوات قلائل ابتدع البعضُ"جائزة أغبى شخص في العالم"، وهي جائزة مبتكرة؛ فالناس قد اعتادوا جوائز التفوق الحقيقي التي ينالها الأفضل لا الأسوأ، ولم يعتادوا مثل هذا النوع من الجوائز الذي لن يسعى أي عاقل للفوز به بكل تأكيد!
ويعجب المرء عندما يكتشف أن زعيماً سياسياً، ورئيسَ دولةٍ منتخبًا من قِبل الشعب ليتخذ في حقه قراراتٍ مصيرية، يفوز بهذه الجائزة، ويزداد العجب عندما يحصل هذا الرجل على هذا اللقب بجدارة لعامين متتاليين! لكن العجب يتحول إلى جزع، عندما تكون قراراتُ هذا الرئيس لا تؤثر في دولته وشعبه فحسب، بل تؤثر في كل شعوب الأرض؛ لأنه رئيسٌ لدولة عظمى، يمكنه في لحظة تَجَلٍّ -انتشاءً بهذه الجائزة!- أن يُشعِل الكوكب كله بحركة واحدة، وهذا بلا ريب مظهر صارخ من مظاهر الغباء!