العنوان: كتاب العَروض للأخفش
رقم المقالة: 2007
صاحب المقالة: عمر علي خلوف
الأخفش، أبو الحسن سعيد بن مسعدة.
كتاب العَروض؛ تحقيق أحمد محمد عبدالدايم عبدالله.
مكة المكرمة: المكتبة الفيصلية، 1985م.
الخليل بنُ أحمدَ الفَرَاهِيدِيُّ - (ت 175هـ) - عبقريةٌ خالدة، تركت بصماتِها المتميزةَ على معظم علوم العربية؛ تأصيلاً لنَحْوِها، وابتكارًا لمعاجمها، وتَقْنِينًا لموسيقاها، ويَكفيه أنه أوَّلُ مخترِعٍ لعلم العَروض، الذي ما زال - منذ وَضَعَهُ - لا يؤخذ إلا عنه، إلا أنَّ كتابه في العَروض هو مما ضاع من تراثنا الثمين، ولم يبق منه إلا ما نقله العَروضيون عنه [1] .
ولقد ظل ظهور كتابٍ في العَروض لأحد تلامذة أو معاصري الخليل أَمَلاً عزيزًا يراوِد عقول العلماء؛ لأن مثل ذلك الكتاب سيَسُدُّ - إلى حدٍّ كبير - الثغرةَ التي تركها فقدان كتاب العَروض للخليل، فكيف إذا كان مِثْلُ هذا الكتاب لِعَلَم من أعلام العَروض؛ كأبي الحسن: سعيد بن مسعَدَةَ الأخْفَشِ، الذي قلَّ أن تجد عَروضيًّا بعدَهُ لم ينقل عنه، أو يُشِرْ إليه.
ولا شكَّ أنَّ لنشر كتاب العَروض للأخفش أهميَّةً جِدَّ بالغةٍ في إماطة اللِّثام عن بعض المسائل التي كانت مُثارة حول عَروض الخليل، إبَّان وَضْعِهِ وانتشاره، تأييدًا لآرائه أو مخالَفَةً لها، كما أنَّ لها كبيرَ الأثر في وَضْعِ النقاط على الحروف في كثير منَ القضايا العَروضية التي لا تزال حتى اليوم مَوْضِعَ خلاف بين علماء العَروض.
ونظرًا لأهميَّة الكتاب، ووُجوبِ العناية به، رأيتُ من واجبي إبداءَ هذه الملاحظاتِ؛ تجليةً لمُبْهَمِهِ، وتصحيحًا لبَعض ما جاء فيه من أخطاءِ التَّحقيق وأوهامه - وهي كثيرة - راجيًا أن يَتَّسِع لها صدْرُ مُحقِّقِنا؛ فيقبَلَ منها الحقَّ، ويستدْرِكَ به على ما يَزيد في إبراز هذا الأثر الجليل.
مقدمة المحقِّق: