العنوان: بين حصار قطاع غزة وحصار شعب مكة
رقم المقالة: 1999
صاحب المقالة: أ.د. سليمان بن حمد العودة
المسافةُ الزمنية بين حصار الملأ المستكبرين من قريش للمؤمنين بمكة، وبين حصار الصهاينة المعتدين لأهل الإسلام المرابطين في غزة مسافةٌ بعيدة، والبعدُ الجغرافي بين شِعب أبي طالب وبين أرض غزة كبيرٌ أيضاً..
ولكن مع هذا وذاك فثمة فروق واتفاقات بين الحصارين..
فحصار الشعبِ تضيق مساحته الجغرافية حتى لا يتجاوز بضع مئات من الأمتار.. وحصار غزة يتسع ليشمل قطاعاً تزيد حدوده عن ثلاثمائة كيلو من الأمتار.. وفي هذا توسيع لنطاق الحصار المعاصر عن نطاق الحصار السابق.
والمحصورون في شعب أبي طالب إن لم يتجاوزوا المائة أو المئين، فهم في قطاع غزة يتجاوزون المليون ونصف المليون من المحاصرين.
ومع صنوف الحصار الاقتصادي والاجتماعي والنفسي في حصار قريش لمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- ومن دخل معهم؛ فحصارُ صهاينة اليوم يتجاوز هذه الأطر ليضيف حصاراً عسكرياً، يمطر الأرضَ بوابل القاذفات، ويصيب بالقنابل والمتفجرات صبيةً ونساء، لا حول ولا قوة لهم إلا بالله، وما نقموا منهم إلا أن يقولوا ربنا الله؟
حصار (الشِّعِب) دوَّنه التاريخ، وروته كتب (السيرة) بمداد أسود، وسطَّرت أسماءَ المخططين والمنفذين له على أنهم (أكابر مجرميها) وشبهتهم (كمن هو في الظلمات ليس بخارج منها) ، وكذلك التاريخ يشهد اليوم على أكابر المجرمين وإخوان القردة والخنازير.
حصار الشعب مع إحكامه، وتعليق وثيقته - (المقدسة) في نظر المجرمين- في جوف الكعبة، فقد اخترقته (الشهامة) العربية، ونُقضت صحيفته (الآثمة) (بحمية) جاهلية؟
فهل من شهامة معاصرة؟.. وأين ومتى تكون الحميةُ الإسلامية؟!
وهل يكون نفرٌ من قريش أقدرَ على المبادرة من أمة تتجاوز المليار؟
وصدق الشاعر حين قال:
لو بعثنا واحداً من كل ألفٍ لمشى جيشٌ إلى القدس عرمرم