ثمة اتفاق يوحّد بين مللِ الكفر -في الماضي والحاضر والمستقبل- هو محاربة الإسلام ومحاصرة المؤمنين، وعدم الرضا إلا بمللهم المنحرفه {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] {حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} [البقرة: 217] .
وثمة اتفاق بين مواقف للمؤمنين سابقاً ولاحقاً في الثبات على الحق والصبر على اللأواء واستشراف المستقبل، وحيث انتصر المؤمنون الأولون وكانت لهم العُقبى، فالنصرُ قادم لمن تأسى بهم، ووعدُ الله حق {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120] .
الفئة المؤمنة المُحاصَرة في زمن النبوة لم يكن في الأرض غيرُها يدين بالدين الصحيح (الإسلام) وهذا يعظم الحصار ويزيد من شدته على المحاصرين.. ولكنه اليوم وفي زمن (الغثائية) ومع انسياح الإسلام في الأرض.. يكون الرقمُ الكبيرُ للمسلمين مأساةً وشدةً أكبر على المحاصرين في غزة حين يلف الصمتُ، ويخيّم الذل، ويسود الهوان قِطاعاً عريضاً من المسلمين.. وتُقطع نياطَ القلب كلماتُ الصبية والنساء: أين إخواننا المسلمون عن نصرتنا؟
الفئة المحاصرة الأولى في شعب أبي طالب تمثل رمزاً بل نموذجاً وحيداً للإسلام بوعيها وثباتها على الحق ورفضها (سبيل المجرمين) .
والمحاصرون اليوم في غزة يمثلون (الرمزية) للثبات على المبدأ، والوعي بمخططات العدو، وتفويت الفرص على مشاريع (الاستسلام) ، والتصدي لمشاريع (التهويد) في القدس، بل يقومون -نيابةً عن الأمة الغافلة- بمقاومة المحتل وتعويق (مشاريعه) الصهيونية في المنطقة.. كذلك نحسبهم ولا نزكي على الله أحداً.
ولهذه المعاني والاعتبارات حوصروا.. ولهذه المواقف الواعية والمتصلبة حوربوا.. ويُراد لهم أن يركعوا كما سجد غيرُهم؟!