ومن هنا فإن نصرة هؤلاء والوقوف إلى جانبهم في محنتهم اليوم، هو نصرة لقضيتنا الكبرى (قضية فلسطين) ، وهو (مدافعة) لخطط المستعمرين.. قبل أن يكون نصرةً للفلسطينيين، أو مدافعة عن عرين الأسود في غزة المحتلّة؟
وحين تُطلق الصيحاتُ لكل فردٍ مسلم بنصرة هؤلاء المحاصرين بما يستطيع، تُطلق صيحة قبلها وآكد منها.. باجتماع البيت الفلسطيني وحمايته من الاختراق الداخلي، والتأكيد على الشرفاء الفلسطينيين؛ بإدراك خطورة الوضع، وشدِّ الأيدي، وتقوى الله، وتقديم مصالح الأمة، وحمل همومها.. على المصالح الذاتية والمطامع الشخصية، وفي توجيه القرآن عبرة {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 45-46] .
وبعيداً عن المبالغة يمثلُ حصارُ غزة المفروضُ اليومَ على الفلسطينيين جريمةً بكل المقاييس، ويُصنَّف الضعفُ المصاحب لهذا الحصار، والصمتُ المؤلم على المستوى الإقليمي والدولي على أنه كارثة فوق الكارثة.. فالجرح النازف، والضعف السياسي، والافتراق الداخلي كل ذلك مدعاة للحسرة والألم.
المشاهد الناطقة داخل القطاع تصوّر مجموعةً من النساء والرجال، والشيوخ والشباب، والمرضى والمُعْوِزين.. ظلام دامس، وقلة في المواد الغذائية، ونقص بل انعدام للدواء، جُثث تُحمل، وأخرى تتهاوى، وربما عزّ الكفن، وأغلقت المقابر، وهل بعد أن يستصرخ الناس: أنقذونا ولو بتكفين موتانا.. أو بحفر القبور لشهدائنا؟!
مليون ونصف المليون معظمهم من الأطفال والنساء يموتون حتفهم، ويقتلون صبراً، أي وضعٍ هذا؟ هل الأموات هناك فقط.. أم من يصمت حيال هؤلاء.. هم الموتى؟