حين يتدنى سقفُ المطالب ليصل إلى أكفانِ الموتى أو توفير الأسمنت للمقابر فتلك مؤشرات على قرب انفجار لا يعلم نهايته إلا الله!
وحين تستصرخ الفتياتُ الفلسطينيات بكل (جدية) ويقلن: لا بأس أن تشاهدوا جنائزنا.. لكن استروا عوراتنا.. واخلفونا في أهلينا بخير.. فتلك التي تعقد الألسنة وتتفطر لها الأكباد؟!
وحين تستصرخ فتيات أخر وتقول: بعد غدٍ لا خبز عندنا، ونحن أحسنُ من غيرنا، غيرُنا اليوم وغداً لا خبز عندهم، بل ولا ماء ولا دواء.. فتلك البلايا التي يتحطم لهولها الصخر!!
وحين تُبلل دموع الشيوخ الثرى وهم يستصرخون إخوانهم في مد يد العون لهم ويتحسرون على مستقبل أبنائهم وبناتهم.. فتلك كارثة ربما لم يشهد التاريخ مثلها؟
إنه قطار الموت يسير في قافلة تحمل إخوانَنا الفلسطينيين نعلم محطتها الأولى، ولا ندري أين يتوقف القطار ومتى يتوقف؟
إنه الحصار الظالم، ومنطقة الكوارث من الدرجة الأولى في غزة الراسخة.
إخوة الإسلام.. يمكن أن نقول كلَّ شيء عن حصار (غزة) ، لكن ماذا يمكن أن نُقدم على صعيد الواقع لهؤلاء المحصورين؟ هذا هو التحدي.. وهذا هو الذي يقلق العدوَّ الغاشم؟
إننا نستطيع أن نعمل ونتحرك باتجاهات متعددة، على الصعيد الرسمي، والشعبي، وعلى صعيد الإغاثة، والإعلام، وعلى أصعدة إصلاح الجبهاتِ وسدِّ الثغور، وبناء المستقبل، ومدّ الجسور نستطيع أن نصنع من المحن منحاً، ومن الآلام آمالاً، ومن الظلمات نوراً، ومن الموت حياة، ومن الخوف أمناً.