فهرس الكتاب

الصفحة 9377 من 19127

إن هذه المآسي توقظ الهمم، وتستدعي رصيدَ الأخوة، فكم من غارق في همومه الشخصية جاءت هذه الكوارثُ لتوقظ فيه حميةَ الدين وتشعره بالولاء للمؤمنين.. وهذا مكسب، وكم من مخدوع بأبجديات الغرب ومكوناته الثقافية وقيمه الحضارية من دعاوى (الحرية والديمقراطية، ومحكمات العدل، ومجلس الأمن.. وسواها) فجاءت هذه المآسي لتمحوها من الذاكرة، وتثبت (إرهابَ، وظلمَ، وجورَ، وعدمَ إنسانية..) هؤلاء القومِ.. ولتقود قيمَ حضارتِهم (المزعومة) إلى (مزبلة) التاريخ وإلى غير رجعة؟ وهذا مكسب آخر..

وكم تهيئ هذه المصائبُ والمحنُ من فرصٍ لوحدة الصفِ المسلم، واجتماعِ الكلمة، وتجاوزِ الخلافات والاتهامات، لا سيما والأشقاءُ يصبحون ويمسون على عدوٍ مشترك لا يُفرق بين رايةٍ (فتحيةٍ) أو (حماسيةٍ) أو غيرها.. وإن فاضَلَ بينها حيناً ولهدف تمزيق الصف فهو يقصدها جميعاً، ويهدف إلى إسقاطها كلها في النهاية.. لكنها المرحلية في التنفيذ وتقطيع الأجزاء، وإبعاد الأطراف، حتى إذا انتهى من القلب عاد إلى الميمنة والميسرة والمقدمة والمؤخرة يواصل تدميره ويكمل مخططه؟! وهذا الوعي مكسب ثالث.

إن الساسة بمقدورهم أن يتنادوا وأن يصنعوا شيئاً لهذا الحصار، فهو يُهدد مستقبلهم ويُعكر عليهم أمنَهم، ويُضعف هيبتَهم، وإذا أعطوا بيدٍ شيئاً من المكاسبِ للآخرين فلا بد أن يأخذوا ثمنَه أو يزيد باليدِ الأخرى.. وإذا كان للغربِ مصالحُ عندهم، فينبغي أن يُلوِّحوا بهذه المصالح حين يُهدَّد إخوانُهم وجيرانُهم بالموتِ البطيء؟

إن الأمة المسلمة بقادتها، وبهيآتها، ومنظماتها قادرةٌ على صُنع شيء بل أشياء إزاء هذا الحصارِ الظالم وأمثالهِ.. ولا حاجة لاستدعاء منظماتِ الغرب والطوافِ بها لحلِ المشكلةِ وفكِ الحصار.. ومن يأمن الذئب على غنمه، ومن يتحاكم إلى قاض هو الخصمُ والحكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت