فهرس الكتاب

الصفحة 3009 من 19127

العنوان: الالتزام شكل ومضمون

رقم المقالة: 538

صاحب المقالة: خباب بن مروان الحمد

بعض المستقيمين والملتزمين بالإسلام تحكمهم الرؤية الظاهريَّة المباشرة؛ فيرون الالتزام بالدين قاصراً على بعض المظاهر الطيبة والجيدة، ويرون - وقد يكون ذلك شعوراً لا نطقاً - أنَّ الرجل إذا استكملها فقد استكمل الالتزام!.

إنَّ ديننا الإسلامي وضَّح مفهوم الالتزام والاستقامة على الدين؛ حتَّى لا يكون الالتزام التزاماً أجوف، أو تديناً مغشوشاً؛ فالالتزام مفهوم واسع وشامل، إنَّه لا يقصر الالتزام على مجرد إطلاق اللحية - وهو واجب - ولا يقصر الدين على تحريم إسبال الثياب، وهو محرَّم.

نعم؛ إنَّ من الالتزام إطلاق اللحية، وعدم إسبال الثياب للرجال، وتغطية جميع جسم المرأة؛ ووجهها من باب أولى - كما هو قول جمع من الفقهاء - والامتناع عن الدخان وتحريمه... بيد أنَّ تعليق الالتزام والاستقامة على الدين بهذه المظاهر فقط، وجعلها علامة فارقة بين الملتزمين وغيرهم - هو خطأ جسيم.

لا ريب أنَّ هناك من يوافق على هذا الرأي، غير أنَّه في مجال التطبيق الواقعي تكون نظراته وأفكاره مختلفة عن قناعاته الفكريَّة، ممَّا يسبِّب تنافراً بين الفكر والتطبيق، وفصاماً بين العلم وواقع العمل!.

كم من أناس اغترُّوا بمظهر شخص ما، فأطلقوا عليه حكماً عاماً بالالتزام! وحين تعاشره تجد أنَّ الالتزام كان في الظاهر فقط، وأنه بحاجة إلى أن يرقِّي التزامه، وينقله من التزام المظاهر والظواهر - وهو أمر محمود - إلى التزام الجوهر والضمير.

وعليه؛ فمن الأهميَّة بمكان أن يكون مستوى تفكيرنا وحكمنا على الأشخاص والناس حكماً دقيقاً لا حكماً ظاهرياً، كما أنَّه من المهم أن نوسِّع دائرة الالتزام، ولا نضيِّقها على بعض الهيئات التي لا أخالف في أنَّها واجبة؛ ولكنِّي أخالف في قصرها على الالتزام الظاهري فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت