العنوان: غزوة أحد فقه السنن الربانية (أ)
رقم المقالة: 257
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله العليم الحكيم؛ أبان الحق لمن أراد الحق برحمته، وأزاغ من زاغ قلبه بحكمته (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين) نحمده على الإيمان والهداية، ونشكره على الإمداد والرعاية، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ عظيم في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته، عليم حكيم في خلقه وحكمه وأمره (والله مولكم وهو العليم الحكيم) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أكمل الناس إيمانا، وأعظمهم يقينا، أحاطت به المحن والابتلاءات، فما زادته إلا قوة في الحق، وصلابة في الدين، ولا زاده أذى المشركين إلا صبرا وحلما، وفي أحد كسرت رباعيته، وشج وجهه شجة في جبهته حتى سأل الدم على وجهه، فقال عليه الصلاة والسلام: (كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله) ولكنه ما لبث أن قال: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - وأطيعوه، واعلموا أنكم إليه راجعون، وعلى أعمالكم محاسبون (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) فأعدوا لذلك اليوم عدته بالإيمان والعمل الصالح.
أيها الناس: معرفة السنن الربانية في البشر تقوي إيمان العباد بالله تعالى، وتعينهم على الثبات على دينهم، وتزيل الحيرة من قلوبهم، وتدلهم على ما هو خير لهم. وهذه السنن الربانية تؤخذ من الكتاب والسنة، ومن السيرة النبوية، وتعرف من أخبار السابقين وأحوالهم؛ ففيهم الثابتون على دينهم، كما أن فيهم الناكصين على أعقابهم.