العنوان: كيف نصطاد الأرانب السحرية؟!
رقم المقالة: 1882
صاحب المقالة: الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق
* الحقيقة أننا ما زلنا مبهورين ومَشْدوهين أمام مارد الحضارة الأوروبية، الذي يتعاظَمُ أمامَنا يومًا بعد يوم، وأنَّنا ما زِلْنا لِلآن أيْضًا لا نعرف كيف نتصرَّف سياسيًّا، أو عسكريًّا، أوِ اجتماعيًّا، أو تربويًّا وتعليميًّا؛ الزمَنُ أسرعُ منا، والغزو الفكريّ والثقافيّ والاقتصاديّ للكلاب المتصارِعة علينا يصيبنا بالحَيْرَة والارتباك - وقد أصبحنا في عالم عجيب، ولا نملك فيه إلاَّ النوايا الطيبة، وهذه وحدها لا تكفي.
وهذه لمحة سريعة للواقع الأليم الذي تمرُّ به أُمَّة الإسلام في العصر الراهن، وتفصيل هذا الواقع أمر يطول شرحُهُ، ومشكلَتُنا هي أن نكون مستقبَلاً أو لا نكون، فنحن - بلا مِراء - نعيش خارج عصرنا في الوقت الراهن، وعندما أقول: نحن، فأنا أعني هذه الأمَّة الإسلامية والعربَ منهم بالذات، فالفوضَى الفكريَّةُ والسياسيَّةُ والاقتصاديَّةُ والأخلاقيَّة أيضًا التي نعيشها لا حدود لها، ولا ضوابط؛ ولذلك رفع مفكرو الغرب، والمراقبون السياسيون على هذه المنطقة اسم منطقة المفاجآت، ومنطقة: (( كلُّ شيءٍ جائزٌ ) )، و (( كلُّ شيءٍ محتمَلٌ ) )!! وهذا حقٌّ، فمن كان يتصوَّر أن أعظم الدول العربية استقرارًا وأمنًا، والذي كان ملجأً لكافة اللاجئينَ السياسيين يقتل الإنسان في شوارعه على الهُوِيَّة؟! ومن كان يتصوَّر أن يتحوَّل بعضنا من العَداء الكامل مع اليهود إلى المطالبة بالسِّلم الكامل والودِّ الكامل معهم؟! ومَنْ كان يتصوَّر بعد الإجْماع العربيّ الكامل على حرب اليهود عام 1973 إلى التمزُّق العربيِّ الكامل عام 1977؟! ... ومن.. من.. ؟!
وهذا جانبٌ يسيرٌ جِدًّا منَ الانتقال من الضدِّ إلى الضدِّ، ومن النقيض إلى النقيض.