فهرس الكتاب

الصفحة 15958 من 19127

* لا أريد أن أقول: إنَّ كلَّ هذه الأمورَ تأتي عَفْوًا وبلا تدبير ومَكْر في الخارج والداخل؛ فهذه هي البلاهة بعينها، ولا أريد أن أقول أيضًا: إن كل هذه الأمور بتخطيط وتدبير كامل، وإننا فيها كالدُّمى بيد المحرِّك، لا فعل لنا مطلقًا، وهذه أيضًا بلاهة كاملة، فليس صحيحًا أنَّ سياستنا تُصنَع كلُّها في أرضنا، فالاستقلال السياسيُّ انتهى أمرُهُ في الأرض الآن، وليس صحيحًا أيضًا أننا يجب أن نكون صِفرًا، لا فعل لنا مطلقًا، وأنَّ روسيا وأمريكا هي التي يجب أن تتولى شؤوننا وتتحكم في مصائرنا، ويكفي كما يظن البعض أن يروا منا النوايا الحسنة.

* وباختصار نحن في دوامة، والخروج من هذه الدوامة المعاصرة والمزمِنَة أيضًا لا يتأتى إلاَّ بما يأتي:

أولاً: الاستقلال السياسي.

ثانيًا: اجتماع الأمة حول أهداف واضحة ومحددة.

ثالثًا: الاتِّفاق على خطوط عريضة (على الأقل) لعمل واحد؛ من أجل الهدف المشترك الواحد.

* والاستِقْلال السياسي لن يتأتى إلاَّ بأن تكون لهذه الأمَّة هُوِيَّةٌ عقائديَّة، وذاتٌ واحدة، تَفرِض عليها الاجتماع حول هدف واحد، وغاية واحدة، وقد ذكرنا في مقالات سابقة أنه يستحيل أن تجتمع الأمة على عقيدة غيرِ العقيدة الإسلامية، الَّتِي ما زالت تعيش في قلوب أبنائها، وتُذْكِي عواطِفَهُم، وتحرِّك مشاعرَهُم، وكل عقيدة بديلة لهذا الأمل الذي نشأت عليه أجيال هذه الأمَّة منذ أربعةَ عَشَرَ قَرْنًا فهو مهدَّد بالسقوط إن عاجلاً أو آجلاً، وما هو إلا عَبَث وإرهاق لا نَجْنِي من ورائها غيرَ السراب؛ بل الصاب والعَلْقَم، وعلى الذين لا يؤمنون إلاَّ بالدنيا فقط، ويحلُمون مع ذلك بالعِزَّة القومية، أو بِاسترجاع الكرامة العربيَّة أن يعلموا أيضًا أن بغير الإسلام لن يحصل لهم ما يريدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت