فهرس الكتاب

الصفحة 15959 من 19127

* ويستحيل أيضًا أن يَحصُلَ لنا استقلالٌ سياسيٌّ إلاَّ إذا شاركتِ الأُمَّة كلُّها في صُنع القرار السياسيِّ، ولا يجوزُ بَتاتًا أن يكون لِلحاكم وَحْدَهُ صلاحية ذلك، فالحاكم في الإسلام نائب عن الأمَّة، لا يعمل إلا بِمشورتها، ولا يسير إلاَّ برأيها، وقرارُهُ إذا كان عن غير موافقة الأُمَّة، ومَشورتها فهو باطل، ولذلك فليس نافلةً وتطوعًا أن يشارك المسلمون إمامَهم بالرأي؛ بل هو واجب مفروض إن تَخَلَّوْا عنه فهم آثِمون، وإنِ امتنع الحاكم عن أخذ رأي الأمَّة، ومَشورتها فحكمُهُ باطل، وهذا يعني أنَّ ممارسة الأمَّة الإسلاميةِ لحقِّها السياسيّ جزء من الدين، الذي فَرَضَهُ الله عليها؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة ) ) (ثلاثًا) ، قلنا: لمن؟ قال - عليه السلام: (( لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأَئِمَّة المسلمين وعامَّتِهم ) )والنصيحة هنا بمعنى الإخلاص.

* وأيضًا استقلالُنا السياسيّ يعني أن تكون لنا هُوِيَّة خاصةٌ، وعقيدة خاصة في عالم تتقاسمه العقائد والأيديولوجيَّات، والمصالح، وكذلك في أن نشارك جميعًا - شعوبًا وحُكَّامًا - في صُنع قرارنا السياسيِّ، وأن يكون هذا حقًّا للأمَّة وواجبًا عليها، وإذا تم لنا هذا الأمر الأول استطعنا بعد ذلك أن نُحَدِّد على ضوء عقيدتنا ومشاركتنا جميعًا في صناعة مستقبل أمَّتنا، أن نُحَدِّد الأهدافَ التي نريدها. وهذه هي الخطوة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت