العنوان: مظاهر التوحيد في الحج
رقم المقالة: 236
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله رب العالمين؛ خلق الخلق تفضلا منه وإنعاما، وكلفهم بعبادته ابتلاء منه وامتحانا (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) نحمده على ما وفق وهدى، ونشكره على ما أعطى وأسدى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ شرع الحج ركنا من أركان الإسلام، وفرقانا بين أهل الشرك وأهل الإيمان، وراغم بمناسكه وشعائره عُبّاد الأوثان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله؛ حج حجة واحدة، أقام فيها التوحيد، وأبان المناسك، وودع المسلمين فقال (لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) فسميت حجة الوداع، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل، وتعظيم شعائره، والوقوف عند حدوده (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .
أيها الناس: الحج توحيد لله تعالى في زمانه ومكانه ومناسكه؛ فزمانه هو الزمان الذي اختاره الله تعالى لتكون مناسك الحج فيه (الحج أشهر معلومات) ومناسكه قد جمعت بين الأقوال والأفعال في توحيد الله تعالى، وإخلاص الدين له، وخلع ما سواه من الشركاء والأنداد، فقلوب الحجيج متجهة إلى الله تعالى تلبي له وتكبره، وتذكره وتشكره، وتستغفره وتسأله، فسبحان من جمع قلوب الحجيج على توحيده تعالى وذكره وشكره، وتعظيم شعائره.
وأما مكان المناسك فله قصة في تاريخ البشر عظيمة، والبيت العظيم شيدته أسرة نبع منها التوحيد بعد انتشار الشرك في البشر، وأنجبت الأنبياء والرسل عليهم السلام عقب فترة من الرسل، وانقطاع الوحي.