العنوان: الإدارة إسلامية
رقم المقالة: 540
صاحب المقالة: د. خالد بن عبدالرحمن الجريسي
من المقرر أن النظام الإسلامي كلٌّ لا يتجزأ, وهو مجموع تكاليف موجَّهة إلى الأفراد, كما أنه تكاليف عامة تُعنى بتنظيم الأمة عبر تشريعات تكفل لها البقاء بين الأمم, بل التفوق عليها.
ومن جملة تلك التعاليم الإرشاد إلى إتقان العمل واستفراغ الطاقة في أدائه على خير وجه؛ وهذا يتطلَّب إدارة واعية للعمل للوصول به إلى آفاق النجاح، إذ كيف ينتظم للعمل عِقدٌ دون النظر إلى إدارته, فهي وسيلة جدُّ مهمة لتحقيق المحصِّلة الكبرى لمجموع جهد العاملين.
من هذا المنظور نجد الإسلام يدعو إلى المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات الهامة قبل البت بها, مع إشعار كل من شارك بأن عليه قسطًا من المسؤولية فيما استُشير فيه, وبذا يكون العمل بفريق متكامل يشد بعضه بعضًا.
والإدارة في الإسلام تدعو إلى الأخذ الجادِّ بالتخطيط الملائم للأعمال بعد تقرير تنفيذها, ليس ذلك فحسب، بل تدعو إلى تهيئة الظروف المناسبة للتنفيذ, مع متابعة بنَّاءة هادفة لسير العمل, والأخذ بعين الاعتبار حقوق كلٍّ من أصحاب العمل والعمال.
لقد خط الإسلام بهذا النظام الفذِّ معالم الطريق الصحيح للإدارة السليمة, والتي تنبري لتقريره أقلام علماء الإدارة في العصر الحديث, وإننا نجد المسلمين - عبر سجلِّهم الإداري - قد عمدوا حينًا إلى نمط مركزية الإدارة, وذلك فيما يتعلق بولاية الأمر العامة, وحينًا آخر إلى اللامركزية الإدارية, ويتمثل ذلك في حسن تقدير العامل لحيثيات تطبيق القرار, دونما أدنى خلل في تحقيق مقصود هذا القرار, بما يحقق المصلحة العامة المتوخاة منه.