فهرس الكتاب

الصفحة 12111 من 19127

العنوان: رمضانُ والتسابُقُ إلى الخيرات

رقم المقالة: 1439

صاحب المقالة: د. حسين الشامي

فرَضَت العدالةُ الإلهية الصومَ لكي يشعرَ الغنيُّ بجوع الفقير، والمُوسِرُ بحال المحروم؛ يقولون: لا يعرفُ أربعةً إلا أربعةٌ: لا يعرف قدرَ الشباب إلا الشيوخُ، ولا يعرف قدرَ العافية إلا أهلُ البلاء، ولا يعرف قدرَ الحياة إلا الموتى، ولا يعرف جوعَ الفقير المسكين إلا الصائمُ.

وقد دارت عجلةُ الزمن، وظلّلتنا نفحاتُ الشهر المبارك لإنقاذ الفقير المسكين، ولاختبار المؤمن الصبور المتمسك بدينه، وحتى يشعر الغنيُّ بالآم الجوع -ومع الجوع تسمو الروحُ- فحينئذٍ يمسح دموعَ الفقراء، وها هو ذا نداء المولى -عز وجل- أنْ حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح، حي على العبادة، حي على الطاعة، حي على الصدقات، حي على تلاوة القرآن؛ إنه شهرُ رمضان المعظم المكرم، الذي أنزل فيه القرآنُ هدى للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان.

وإذا كانت الصدقةُ في غير رمضان مطلوبةً، فهي في رمضان أكثر إلحاحاً، والحلم في غير رمضان عظيم، ولكنه في رمضان أعظم؛ بمعنى أنك لا ترفث، ولا تشتم، ولا تسب، ولا تصخب، وإذا أهانك إنسان فقل هذه العبارة الجميلة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على سماحة الإسلام، وهي (( اللهم إني صائم ) ).

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( قال الله -عز وجل-: كلُّ عملِ ابنِ آدم له، إلا الصيامَ، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيامُ جنة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ ولا يسخب، فإن سابّه أحدٌ أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفسُ محمد بيده لَخُلوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله يوم القيامة من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحُهما؛ إذا أفطر فرِحَ بفطره، وإذا لقي ربَّه فرح بصومه ) )، رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت