فهرس الكتاب

الصفحة 12112 من 19127

والصومُ هو العبادة الوحيدة الخالية من الرياء، ولذا فهو يربي في الإنسان ملكةَ المراقبة لله عز وجل، وهو العبادة التي تتخلصُ بها من إسراف الشهوات وسلطان العادات، وتسمو بالإنسان إلى التشبه بالملائكة الكرام، وبالصوم يمكنك حكمُ نفسك بنفسك حين تتعود نفسُك الصبرَ، والصبرُ نصفُ الإيمان.

وبالصيام تعتادُ الرحمةَ؛ لأنك ذقت ألم الجوع في رمضان، ولذلك قيل ليوسف عليه السلام: لماذا تجوع وأنت على خزائن الأرض؟ فقال: أخاف أن أشبع فأنسى الجائع.

وبالصيام تعتادُ الأمانةَ، ويقظةَ الضمير، والطاعةَ والوفاءَ والإخلاصَ؛ لأنه لا رقيب عليك إلا خالقك جل وعلا. هذا شهر الفتح والربح الجليل، هذا منهل الإحسان، وهذا ميدان تسابق الأخيار بالخيرات إلى الدار الآخرة، فشَمّروا عن ساعد الجد، وقدّموا فيه من فضائل الأعمال، وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعلمون بصير.

وفى الحديث المتفق عليه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (( كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجودَ الناس بالخير، وكان أجودَُ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجودُ بالخير من الريح المرسلة ) ).

وعن أنس قال: قيل يا رسول الله أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: (( صدقةُ رمضان ) ).

وعلى المسلم أن يجتهد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان؛ ففي الحديث المتفق عليه عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر ) ).

وشدُّ المئزر كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادة وإحياء الليل بالصلاة وغيرها من الطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت