ولأنّ الصائمَ قائمُ بعبادةٍ عظيمة، فقد ترك الحلالَ في نهار رمضان من مأكل ومشرب ومنكحٍ طاعةً لربه، وتنفيذًا لأمره وفرضه، وطمعًا في رضاه وجنته واستسلاماً له وخضوعاً فلا ينبغي له أن يجهل مع الجاهلين، ولا يليق به أن يسب أو يلغو، وإنما عليه أن يحفظ لسانه، وأن يصونه؛ فعن أبى هريرة -رضي الله الله- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث؛ فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل إني صائم إني صائم ) ).
وقولُ الزور هو في كل الأحوال لا يجوزُ، ولكنه قد يضيع ثواب الصيام، وربما لا يقبل الله عز وجل هذا الصيام؛ فعن أبى هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( من لم يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامَه وشرابه ) ).
وهناك أمرٌ مستحب نحن أحوجُ ما نكون إلى الاهتمام به، وهو دعاء الصائم، والدعاء هو العبادة، وقد أوجب الله تعالى على عباده أن يسألوه؛ قال تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وجاء في آيات الصيام قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] .
ويستحب للصائم أن يدعو في حال صومه بمهمات الآخرة والدنيا له ولمن يحب من المسلمين.
فعن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم ) ).