فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العنوان: عوامل النصر والهزيمة في ضوء القرآن الكريم
رقم المقالة: 632
صاحب المقالة: د. أنور صالح أبو زيد
الحمدلله، خلق فسوَّى، وقدَّر فهدى، وأحاط كلَّ شيء علماً؛ فله الحمد في الآخرة والأولى، والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه، واتبع طريقه واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد:
فأقولُ مستعيناً بالله:
لقد سنَّ الله - تعالى - النظر في سِيَر الأوَّلين والآخرين؛ لمعرفة أسباب الظفر والتمكين، وأسباب الفشل والتراجع، فهل كُتب على المسلمين عدم الاعتبار بحدث ماضٍ، وعدم التفكير فيما وقع لإخوانٍ لهم في زمن قريب؟! هل دُرست كل الحركات التي قامت سابقاً ولاحقاً؟ تلك الحركات التي أكبر أسباب فشلها ناتجٌ عن العجلة، وقلة الاستعداد المطلوب شرعاً وعقلاً؛ بل إن البعض الآن لا يتعجَّل قطف الثمار؛ لأنهم يعلمون - كما يصرِّحون - أن لا ثمار ولا نتيجة من وراء هذا العمل، ولكنهم يعملون لمجرد أنه لا يوجد طريق آخر بنظرهم!
-ففي القرآن:
التأكيد على هذه السنَّة العامة التي لا تختلف ولا تتبدَّل: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ، ولذلك: فإنه حين تساءل المسلمون بعد هزيمة (أحد) : أَنَّى هَذَا؟ جاءهم الجواب من الله: {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] .
وعن المشكلة ذاتها كان تعقيب القرآن على غزوة (حنين) : {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25] .