العنوان: ماذا بعد رمضان
رقم المقالة: 1269
صاحب المقالة: إعداد القسم العلمي
أحبتي في الله: لقد كان شهررمضان ميدانًا يتنافس فيه المتنافسون، ويتسابق فيه المتسابقون، ويحسن فيه المؤمنون، تروضت فيه النفوس على الطاعة، وتربت فيه على الفضيلة، وترفعت فيه عن الخطيئة، وتعالت عن الرذيلة، واكتسبت فيه كل خير وهدى، وتزودت فيه من الرشاد والبر والتقى، وسمت فيه النفوس إلي جنة الفردوس، وتطلعت فيه لرضى الملك القدوس، وتعالت فيه الهمم وارتفعت، وسمت فيه العزائم فخشعت القلوب ودمعت الأعين وخضعت الجوارح وزكت النفوس وتهذبت الأخلاق.
فَيَا عَيْنُ جُودِي مَنْ بِالدَّمْعِ مِنْ أَسَفٍ عَلَى فِرَاقِ لَيَالٍ ذَاتِ أَنْوَارِ
عَلَى لَيَالٍ لِشَهْرِ الصَّوْمِ مَا جُعِلَتْ إلاَّ لِتَمْحِيصِ آثَامٍ وَأَوْزَارِ
مَا كَانَ أَحْسَنَنَا وَالشَّمْلُ مُجْتَمِعٌ مِنَّا المُصَلِّي وَمِنَّا القَانِتُ القَارِي
فَابْكُوا عَلَى مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ وَاغْتَنِمُوا مَا قَدْ بَقِي مِنْ فَضْلِ أَعْمَارِ
ولنا مع ختام الشهر الكريم واستقبال العيد السعيد عدة وقفات وفوائد وعظات.
1-الوقفة الأولى (لا تكن رمضانيًّا)
أيها الأحبة: لقد اعتادت النفوس في شهر الخير والبركات وموسم المغفرة والرحمات، على الإقبال على الطاعات، والمسارعة في الخيرات، والتنافس في سائر القربات، ولكن بمجرد إعلان ليلة العيد نجد الكثير من المسلمين قد تنكبوا الطريق، وضلوا السبيل وانحرفوا عن الصراط المستقيم، وانفلتوا من الطاعات، وانغمسوا في الملاهي والملذات، وسارعوا إلى المعاصي والشهوات، بل وقعوا في كبائر الإثم وعظائم الموبقات.
ولقد ذم السلف هذا الصنف من الناس وهذا النوع من الأجناس.
قيل لبِشْرٍ:"إن قومًا يجتهدون ويتعبدون في رمضان". فقال:"بئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، إن الصالح يجتهد ويتعبد السنة كلها".