فهرس الكتاب

الصفحة 16330 من 19127

وسئل الشبلي:"أيهما أفضل رجب أو شعبان"فقال:"كن ربانيًّا، ولا تكن شعبانيًّا".

فيا أخي الحبيب: لازم طاعة الله - عز وجل - على الدوام، فرَبُّ شعبان ورمضان هو رب الشهور كلها، فليس لعموم الطاعة زمن محدد، وليس للتقوى موسم مخصص، فعمل العبد لا ينتهي بموسم، ولا ينقضي عن مناسبة، بل العبد مأمور بالعمل حتى الممات {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] . وعن علقمة قال: قلت لعائشة:"هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخص شيئًا من الأيام؟".

قالت:"لا بل كان عمله دِيمةً"؛ بخ ( 1987) مسلم بشرح النووي (6/72) .

فكان - صلى الله عليه وسلم - يستمر في العمل الصالح، ويداوم على العبادة ويواظب على الطاعة.

ومن علامة توفيق الله - عز وجل - وقبوله العمل أن يتبع الحسنة بعد الحسنة، ويوفقه على المواظبة على فعل الخير، ولزوم طريق الاستقامة وطريق الهداية قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] .

وما يفعله الكثير من المسلمين بعد انقضاء الشهر الكريم من التكاسل عن الطاعات، وتضييع الفرائض والواجبات، والتساهل في الذنوب والسيئات، والانجراف والارتكاس في الموبقات، فهذا كله من تبديل نعمة كفرًا، وفاعله كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، وكمن يبني قصرًا ويهد مصرًا.

2-الوقفة الثانية (المؤمن بين الخوف والرجاء)

يقول الحافظ ابن رجب في"اللطائف":"لقد كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده وإبطاله".

قال علي - رضي الله عنه:"كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله - عز وجل - يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت