وعن فضالة بن عبيد قال:"لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل منى مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا وما فيها؛ لأنه يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] . ومن بلغ مرتبة المتقين حتى يكون من المقبولين؟!"
وقال عبدالعزيز بن أبي رواد:"أدر كتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم يرد".
وروي عن علي أنه كان ينادي في آخر ليلة من رمضان:"ياليت شعري من المقبول فنهنيه، ومن المحروم فنعزيه".
وقد جاء عن عائشة أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] :"أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون".
قال: (( لاَ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ) )؛ رواه الترمذي (3175) وابن ماجة (4198) ، وهو في الصحيحة (162) .
ولكن على المسلم أن يحسن ظنه بربه، وأنه غفور رحيم جواد كريم، يقبل اليسير؛ فيسير العبد في طريقه الى الله - عز وجل - بالخوف والرجاء كجناحي الطائر متأسيًا في ذلك بهدي الأنبياء وطريقة الأولياء قال تعالى عن المرسلين: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90]
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) )؛ رواه مسلم (2877) .
3-الوقفة الثالثة (عرفت فالزم)
أخي الحبيب: عرفت أثر العبادة، وذقت طعم الإيمان، وحلاوة الطاعة، ولذة المناجاة؛ فعليك أن تحافظ على هذه المكاسب، وتلك المنجزات، فتحرص على الطاعة، وتقبل على العبادة، وتلزم الطريق المستقيم والهدي القويم.