العنوان: أبو داود - حياته وسننه
رقم المقالة: 382
صاحب المقالة: د. محمد بن لطفي الصباغ
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد
فإن الشريعة المطهرة بنيت على المصدرين الخالدين: كتاب الله وسنة رسوله وفيهما الهدى والفلاح. من تمسك بها لم يضل، ولا يدعهما إعراضًا عنهما إلا زائغ هالك.
وقد حفظهما الله عز وجل من عدوان المعتدين، وتحريف المغرضين، فتكفل الله سبحانه بحفظ الذكر الحكيم {إنا نحن نزَّلنا الذكر وإنا له لحافظون} [1] وهيأ للسنة رجالًا يذبون عنها افتراء المفترين وينقونها عن الزيف والدخيل حتى استبان الصحيح من السقيم واتضحت معالم الطريق. ووصلت إلينا كتب السنة متواترة لأصحابها بعد أن استغرقوا وسعهم وبذلوا جهدهم ولم يدعوا وسيلة من وسائل التثبت والتيقن إلا سلكوها. فجزاهم الله خير الجزاء وأحسن مثوبتهم في دار كرامته.
وإن مما يحق لنا أن نفخر به أعظم الفخر تلك الانجازات العظيمة التي حققها أولئك العلماء في ميدان التحقيق والتنقيح حتى غدت قواعد المصطلح مثلًا يحتذى.
ومن أهم كتب السنة الكتب الستة، وهي: الصحيحان وسنن النسائي وسنن أبي داود وجامع الترمذي وسنن ابن ماجه.
وقد أصبح لهذه الكتب من المنزلة الرفيعة ما جعل بعض العلماء يطلق عليها اسم الصحاح [2] ولم يزاحم هذه الكتب إلا مسند أحمد وموطأ مالك وسنن الدارمي، ولكل منها مزية... ومهما يكن من أمر فقد غدت هذه الكتب التسعة من أشهر كتب السنة ومصادر لفهم الدين أصوله وفروعه، ومن أجل ذلك فقد حظيت بعناية المسلمين على مر العصور دراسة وشرحًا واستنباطًا وتخريجًا واختصارًا وفهرسة.... وبحثي المتواضع هذا محاولة في دراسة (( سنن أبي داود ) )وبيان منزلة هذا الكتاب وذكر خصائصه والتعريف بمؤلفه.
وهو يقع في بابين:
الأول: في حياته.
الثاني: في سننه.