فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 19127

وأرجو أن يكون كلامي تذكير لأهل العلم بواجب خدمة هذه الكتب وحثًا لأولي الأهلية على القيام بهذا الواجب، ولعل من أهم مجالات الخدمة التي تتطلبها تخريج أحاديث هذه الكتب وتحقيق الحكم عليها.

وأنا أعرف أن ذلك مطلب ليس يسيرًا ولا هينًا، ذلك لأن الحديث الواحد قد يكون مرويًا بأسانيد متعددة، فإذا كان سنده في كتاب ضعيفًا فليس ببعيد أن يكون واردًا في كتاب آخر معتمد بسند قوي.

من أجل ذلك ينبغي أن تقرر أن هذا الحديث بهذا السند يستحق هذا الحكم، والذي يخفف من الحرج أمران:

أولهما: عندما تحكم على حديث بأنه ضعيف بسبب ضعف سنده لا نكون قد أخطأنا.

هذا والمشكلة تكون كبيرة عندما تدخل في الدين ما ليس منه أن نحكم على حديث بالضعف بسبب ضعف سنده فهذا أمر طبيعي، ويبقى هذا الحكم ساريًا حتى نقف على طريق آخر صحيح له. وإذا بذل جهده ومستطاعه كان مأجورًا ان شاء الله ولا يكلف الله نفسًا إلى وسعها.

وثانيهما: أنه مما يخفف من الحرج والمشقة أننا إذا جرينا على هذا النهج في الكتب الأخرى نستطيع بوساطة الفهارس العديدة أن نتبين بسهولة بالغة ان كان هذا الحديث مثلًا مرويًا في كتاب آخر بسند صحيح.

وأحسب أن العقل الالكتروني يساعد في هذا المجال إن استخدم مساعدة فعالة.

وأنا أسأل الله أن يشرفني بالانضواء تحت لواء الخادمين لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المدافعين عنها بها إنه سبحانه خير مسؤول.

{ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} وآخر دعوانا أن الحمد لله ر ب العالمين.

الرياض في 20 صفر سنة 1394هـ

الباب الأول: أبو داود حياته.

عصره:

ولد أبو داود في مطلع القرن الثالث الهجري وتوفي في أواخره.

والقرن الثالث هو العصر العلمي الذهبي في تاريخنا كله، وقد أتيح للمؤلف رحمه الله أن يشهد نضج الحضارة الاسلامية في هذا القرن، كما أتيح له أن يعيش هذا العصر الذي ازدحم بالعبقريات والموهوبين الافذاذ في شتى شؤون الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت