العنوان: ما بُني من الأفعال على حرف واحد
رقم المقالة: 298
صاحب المقالة: د. محمد حسان الطيان
حكى السيوطي في (البغية) أن أبا حاتم السجستاني [1] دخل بغداد فسُئل عن قوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ} [2] ، ما يقال منه للواحد ؟ فقال: قِ، فقال: فالاثنين ؟ فقال: قيا. قال فالجمع ؟ قال: قوا، قال: فاجمع لي الثلاثة، قال: قِ، قيا، قوا.
قال وفي ناحية المسجد رجل جالس معه قماش، فقال لواحد: احتفظ بثيابي حتى أجيء، ومضى إلى صاحب الشُّرطة، وقال: إني ظفرت بقومٍ زنادقة يقرؤون القرآن على صياح الديك. فما شعرنا حتى هجم علينا الأعوان والشُّرطة فأخذونا وأحضرونا مجلس صاحب الشُّرْطة، فسألنا فتقدمت إليه وأعلمته بالخبر وقد اجتمع خلق من خلق الله، ينظرون ما يكون، فعنَّفني وقال: مثلك يطلق لسانه عند العامة بمثل هذا ! وعمَد إلى أصحابي فضربهم عشرة عشرة، وقال: لا تعودوا إلى مثل هذا، فعاد أبو حاتم إلى البصرة سريعاً، ولم يُقِمْ ببغداد ولم يأخذ عنه أهلها [3] .
فعل وقى وأمثاله عند الإسناد:
سقت هذه القصة لأتوقف عند فعل (وقى) وما لفَّ لفّه مما يسمّى في العربية باللّفيف المفروق, إذ تحذف مه فاؤه لدى تصرّفه في المضارع كما تحذف من المثال الواوي (كوعد يعِد، وورد يرِد (لوقوعها بين عدوتيها الياء المفتوحة والكسرة فيصير:(يقي) ثم يُبنى على حذف حرف العلة من آخره لدى تصرفه في الأمر كما يُبنى كل معتل ناقص كـ (اسعَ، وامشِ، وادنُ) فيصير (قِ) أي إنه يبقى على حرف واحد هو عين الكلمة.
وقد جمع هذه الأفعال ابن مالك صاحب الألفية مبيّناً كيفية إسنادها للواحد المذكر، ثم المثنى مطلقاً، ثم الجمع المذكر، ثم الواحدة ثم جمعها، وذلك في عشر أبيات طريفة - ليست من الألفية - يقول فيها:
إنّي أقولُ لمنْ تُرجى مودَّتُهُ قِ المستجير قياهُ قُوهُ قِي قِينَ