فهرس الكتاب

الصفحة 18844 من 19127

العنوان: وحدة الهدف لاتمنع الاختلاف

رقم المقالة: 830

صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق

قد لا يتأتى أن تتوحد طائفتان، ولاسيما إن كان الاختلاف بينهما اختلافاً لا يمكن الجمع بينه، فما تراه إحداهما عين الصواب تراه الأخرى خطأ صراحاً، بيد أن هذا لا يمنع من أن يتفق المختلفون المتعارضون - في الجملة - على بعض المشاريع المشتركة، غير أن هذا ليس بلازم.

وههنا إشكال قد لا يُتَفطن إليه في بعض الأحيان، وهو أن بعض مشاريع التوحد في كثير من القضايا لا تناسب كل أحد، ولا يمكن أن تكون على أيدي بعض المجتمعين؛ وإن كان مضمون المشروع وهدفه محل اتفاق في الجملة.

ولعل من أهم أسباب ذلك أن اختلاف التضاد، الذي يجعل من أحدهم يرى هدفاً ما نبيلاً، بينما يراه الآخر بخلافه؛ هذا الاختلاف ليس هو وحده الحائل دون الالتقاء على مشروع؛ بل قد يكون اختلاف التنوع حائلاً دونه، فقد لا يتأتى أن تتوحد مجموعتان أو مؤسستان؛ وإن كان الاختلاف فيما بينهما اختلاف تنوع، لأن كل مجموعة اختارت طريقها وفقاً لواقعها، وإمكانياتها، وما ترى أن الحاجة إليه أمس، وغيرها من العناصر التي لا تتفق فيها مع الأخرى.

ومن هذا القبيل اجتماع بعض المختلفين لتحقيق مشاريع لا تعارض أياً منهم.

فحتى يتم ذلك لابد مِنْ تضافر شخصيات تجتمع على تنفيذ مشاريع يهدفون إليها حقاً، ويريدون إنفاذها صادقين، ولهم من القدرة ما يخولهم القيام بها.

وقد يكون الهدف مقبولاً عند الجميع، لكن ليس كل هدف جدير بأن يحققه كل أحد، وقد ترى مشروعاً دنيوياً قام به فلان، ومع أن نجاح المشروع هدف له، وهو جاد في تحقيقه إلاّ أنك قد تحكم عليه بالفشل؛ لمعرفتك بأن طاقة الرجل لا تناسب الهدف الذي وضعه، وحينها يكون تأييد مثل هذا في المضي قدماً بالمشروع إهداراً لطاقته وتضييعاً لوقته وغشاً له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت