العنوان: أخطر آليات تحقيق الأماني الراندية (2/2)
رقم المقالة: 979
صاحب المقالة: د. سعد بن مطر العتيبي
أخطر آليات تحقيق الأماني الراندية
(محاولة استشرافية حاذرة)
في الحلقة الماضية أشرت إلى أنّ علم (استشراف المستقبل) يقوم على منهجيات تعتمد أمورًا كثيرة، منها: وضع المشاهد المستقبلية (السيناريوهات) في ضوء أنماط المشاهد الماضية، وبتعبير آخر: الإفادة من التجارب التاريخية الناجحة في وضع استراتيجيات مستقبلية مشابهة.
كما أشرتُ إلى التجربة التاريخية الخطيرة، التي لا أظنها تغيب عن المنظرين الغربيين، من (الليبراليين) على وجه الخصوص، ألا وهي تلك الوثيقة الكَنَسِيَّةُ أو (المُدَوَّنَةُ البابَوِيَّةُ) ، التي وضعتها الكنيسة الغربية لها ولأتباعها، متخلية بها عن ثوابتها، وما كانت تقضي به لنفسها من حقوق، وما تضعه عن نفسها وأتباعها من واجبات؛ لتحظر عليهم ما كان واجبًا في ديانتها، وتحجِّر عليهم ما كان واسعًا في نظرها، وتمنح فيه خصومها من (اللادينيين) مكاسب هائلة، تتمثل في تخليها لهم عن الشؤون السياسية والعلمية، بل والدينية؛ تحت مسمى (المدنية) !!
ومن أهم فوائد علم الاستشراف (الدراسات المستقبلية) : أنه يُعنى بكشف المشكلات المتوقعة قبل حدوثها؛ للتهيؤ لمواجهة تلك المشاكل، ببذل الجهود البحثية، ووضع الترتيبات والخطط والسياسات المضادة؛ لمنع وقوع تلك المشكلات في بداياتها، أو الحد من آثارها بعد تقدّم خطواتها، وهذا ما يطلِق عليه بعضُ الباحثين: (وظيفة الإنذار المبكر) .
وإذا حاولنا استشراف المشهد المستقبلي للنموذج التاريخي المشار إليه، في تحقيق الأماني (الراندية) ، وهو ما لم يصرح به التقرير المعلن لمؤسسة (راند) ؛ فإننا سنصل إلى نتائج تستوجب الحذر، بل الحذر الشديد، خشية أن نقع ضحايا لخطط معلنة!