فهرس الكتاب

الصفحة 2735 من 19127

العنوان: الإسلام والتنمية: دراسة ميدانية لإشكالية العلاقة

رقم المقالة: 463

صاحب المقالة: د. كمال المنوفي

تنتمي كافة المجتمعات الإسلامية عربية وغير عربية إلى ما يعرف بالعالم الثالث الذي يعاني تخلفاً شاملاً إذا قورن بالعالمين الأول الرأسمالي والثاني الإشتراكي. وبينما يرى البعض أن الإسلام كما يفهمه ويطبقه أبناء هذه المجتمعات بوجه عام، هو أحد أسباب تخلفها، يرى آخرون أن الإبتعاد عن النهج الإسلامي الصحيح هو المصدر الرئيسي والمباشر للتخلف.

حقاً إن تلك الدول راحت، منذ حصولها على الإستقلال السياسي، تضع وتنفذ برامج تنموية، ولكنه انتهت في مجملها إلى نتائج مؤسفة مادياً ومعنوياً. وهنا أيضاً يميل البعض إلى تحميل الإسلام جزء من مسؤولية التجارب الإنمائية، في حين يرجع آخرون فشلها إلى أنها لم تنهض على المبادئ والأفكار الإسلامية، وإنما اعتمدت على نماذج ونظريات (( مستوردة ) )من الخارج.

من ناحية أخرى، يصطدم المرء بمفارقات مثيرة للغاية على المستوى الفردي داخل المجتمع الواحد. فهناك إنسان متدين يؤدي عمله بإخلاص ويملك عقلاً منفتحاً ويضع مصلحة بلده نصب عينيه يقابله إنسان متدين لا يتقن عمله، جامد فكرياً وسلوكياً، يسرف على نفسه، ويخرق قوانين ونظم المجتمع في سبيل مصلحته. كذلك هناك إنسان غير متدين، دؤوب، جاد، يقبل على الجديد بعقل مفتوح، ويشعر حقاً بأنه مواطن له حقوق وعليه واجبات يقابله شخص غير متدين كسول، متواكل، ضعيف الأفق، يتمسك بالقديم ويدور حول الذات. وبغض النظر عن تكرارات هذه النماذج البشرية، يبقى أنها موجودة إلى الحد الذي يدعو للدهشة والإستغراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت