فهرس الكتاب

الصفحة 10432 من 19127

العنوان: حجة الوداع مخالفة المشركين

رقم المقالة: 237

صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل

الحمد لله؛ رب كل شيء ومليكه، خلق الإنس والجن لعبادته، وكلفهم بحمل أمانته، أحمده فهو أهل الحمد، وأشكره فلا أحد أحق منه بالشكر، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ شرع الشرائع، وفرض المناسك؛ سبيلا إلى مرضاته، وطريقا يبلغ العباد جناته. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ لا طريق إلى الله تعالى إلا طريقه، ولا سنة يجب لزومها إلا سنته؛ تحمل رسالة ربه فبلغها، ونصح لأمته فبشرها وأنذرها، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واحذروه فلا تعصوه؛ فإنه سبحانه مطلع على أعمالكم، لا تخفى عليه خافية منكم (وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) .

أيها الناس:يفضل الزمان بما فيه من شعائر، ويفضل المكان بما يحويه من مشاعر، ويتفاضل البشر بتعظيم الحرمات، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات، فكيف إذا اجتمعت فضيلة الزمان والمكان والأشخاص والأعمال؛كما وقع في أفضل حجة على الإطلاق، في أيام من أيام الله تعالى، وفي أقدس البقاع عنده، يؤم الناس فيها خاتم الرسل، وأفضل البشر، في جموع غفيرة من خيرة هذه الأمة، قد رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

لقد كانت حجة الوداع حدثا مهما في تاريخ الإسلام، خطب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر أصول الإسلام، وأوصى الناس، وبلغهم وأنذرهم، وأشهدهم على بلاغه فشهدوا، فكان ذلك توديعا منه لأمته؛ إذ ما لبث بعد حجته إلا ثلاثة أشهر أو أقل فلحق بالرفيق الأعلى، فعلم الناس أنه في حجه كان يودعهم. ورغم أن حجته صلى الله عليه وسلم كانت أياما معدودة فإنها حوت من البلاغ والدعوة، والعلم والتربية فصولا كثيرة، ألفت فيها كتب، وأفردت لها أبواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت