ومن أبرز المظاهر والشعائر في حجته صلى الله عليه وسلم تعمد مخالفة المشركين في هديهم وعبادتهم وحجهم، ووقع ذلك منه عليه الصلاة والسلام في فعلا مواطن عدة؛ وصدع به قولا في خطبة عرفة فقال عليه الصلاة والسلام: (ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة... وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله) رواه مسلم وفي رواية أحمد (وإن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة) .
كيف وهو عليه الصلاة والسلام من أبطل التلبية الشركية التي كانت شعار أهل الجاهلية؛ وأبدلها بالتوحيد الخالص لله تعالى؛ كما روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
(كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك، قال: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلكم قدٍ، قدٍ - أي يكفيكم هذا عن باقي تلبيتكم - فيقولون: إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت) فأبطل تلبيتهم تلك بالتلبية الشرعية المعروفة، وأعاد الحج على أصوله التي أذن بها خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام؛ كما روى أبو داود من حديث عمرو بن عبد الله بن صفوان عن يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن بعرفة في مكان يباعده عمرو عن الإمام فقال: أما إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، يقول لكم: قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم)