فهرس الكتاب

الصفحة 14388 من 19127

العنوان: فِئاتُ الحَدَاثِيِّين في الأدب العربيِّ المعاصر

رقم المقالة: 1413

صاحب المقالة: د. وليد قصّاب

لعلماء الأصول عبارةٌ هامَّةٌ رفيعةُ الشَّأن، وهي قولُهُمْ:"الحُكْمُ على الشَّيءِ فَرْعٌ عن تَصَوُّرِهِ". وهي عبارةٌ تَعْنِي -في أقلِّ ما تَعنيه- الدَّعوةَ إلى التَّثَبُّت والموْضوعيَّة. وما أكثرَ ما تتجافى كثيرٌ من الأقوال والآراء عن رُوح هذه العبارة؛ فنجدُ الأحكامَ المُرْتَجَلَة، والرَّأي الفَطِير!.

إنَّ ممَّا يُؤْسَفُ له أنَّ كثيراً ممَّن يتكلَّمونَ عنِ الحَدَاثَة أو يكتُبونَ -مؤيِّدِين أو معارضِين- لا يعرفون حقيقتَها، وهم لم يكلِّفوا أنفسَهم -وقد تبنَّوْا قضيَّتَها- أن يتصوَّروها، ثم يحكموا عليها؛ احتراماً لأنفُسهم أولاً، وللعِلْم ثانياً. وإنَّكَ عندئذٍ لمحترِمٌ رأيَهم فيها، سواءٌ أكان متَّفِقاً مع ما ترى أم مختلِفاً معه؛ إذ سيَجْمعُ بينكَ وبينهَمُ الكلامُ على قضيةٍ معروفةٍ متصوَّرَةِ الأطرافِ لدى كِلا الفريقَيْن، ولكنْ لكلِّ واحدٍ منهما وجهةُ نظرٍ خاصَّةٍ فيها.

وثَمَّةَ فرقٌ كبيرٌ -في هذا السِّياقِ- بين الكلامِ على الواقع والكلامِ على المِثال، بين الكلامِ على الحَدَاثَة من واقعٍ لها مُعَايَنٍ محسوسٍ يجبَهُنا ليلاً ونهاراً، ترسُمُه ريشةُ أشخاصٍ عَدَّهمْ أهلُ الحَدَاثَة عندنا قادَتَها وزعماءَها وأصحابَ الرَّأي فيها؛ وبين الحَدَاثَة المِثاليَّة المُتَخَيَّلَة التي أريدُها أنا أو أنتَ.

إنَّ واقعَ الحَدَاثَة -كما ترسُمُها ريشةُ الكُبَراء الذين لا يُذكَر هذا المصطلَح إلا اقترنَ بهمْ واقترنوا به- لا يستطيعُ أحدٌ أن يجادِل فيه؛ وإلا دُمِغَ بعشراتِ النَّماذج من أقوال هؤلاء الكُبَراءِ، وهي جميعاً تُفَنِّدُ ما يقولُ وتُبْطِلُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت