فهرس الكتاب

الصفحة 14389 من 19127

واقعُ الحَدَاثَة كما يُقدِّمُها لنا من نُصِّبوا زعماءَ لها -وإنَّكَ لمُدَانٌ جَهولٌ إذا لم تحتجَّ بهمْ إذا تحدَّثتَ عنها- واقعُ الحَدَاثَة عند هؤلاء القومِ يقولُ بملءِ الفَمِ: إنها قضيةٌ (أَيْدُيُولُوجِيَّة) أكثرَ منها قضيةً أدبيةً أو نقديَّةً، ولاستكمال التَّصوُّر حتى يأتي الحُكْمُ -كما في عبارة الأصوليِّين التي صَدَّرْنَا بها هذا الكلامَ- نقولُ -كما بيَّنا في المقالات التي نشرناها على صفحات هذا الموقع:

إنَّ هذه (الأَيْدُيُولوجْيا) الجديدةَ، أو (الرُّؤيةَ) الجديدةَ -كما يحلو لبعض الحَدَاثِيِّينَ أن يسمِّيها- ينبغي أن تكون (رؤيةً) عِلْمانيَّةً ماديَّةً؛ بل إلحاديَّةً، تتنكَّرُ للعقائد والأديان، ولكلِّ تراثٍ لا يكسِرُ الأعرافَ والعقائدَ والأديانَ، ويمرُّ على جثَّتِها!!

فئاتُ الحَدَاثِيِّينَ:

على أنَّ الإنصاف يقتضي أن نبيِّنَ أنَّ الحَدَاثِيِّينَ، في فِكْرنا العربيِّ المعاصرِ، وفي أدبنا العربيِّ المعاصرِ؛ ليسوا سواءً، وهُمْ من مَنازِعَ ومَشارِبَ مختلفةٍ، ومن أذواقٍ ونوايا متباينةٍ.

وقد يُمْكِنُ -في عُجالةٍ لا تَنْقُصُها الموْضوعيَّةُ- أن نَرصدَ أربعَ فئاتٍ؛ هي:

1-فئةٌ تتحدَّثُ عن الحَدَاثَة كما تَنْشُدُها، أو كما تريدُها وتتصوَّرُها، ولكنَّها لا تتحدَّثُ عن واقع الحَدَاثَةِ الملموسِ، المطروحِ في كتابات رموزها وكُبَرائها، وفي تنظِيرِهمْ لها، أو إبداعِهمْ فيها.

وعلى يَدَي هذه الطَّائفةِ يُخْلَطُ -كما ذَكَرْنَا قبلَ قليلٍ- بين الواقع والمِثال، بين الموجود والمأمول، ومِن ثَمَّ فأنتَ واجدٌ في هذه الطَّائفةِ مَنْ يُدافِعُ عن الحَدَاثَة أو يتحمَّسُ لها، ويتَّهِمُكَ بالتَّعَصُّب والرَّجعيَّة إنْ تنكَّرْتَ لها؛ لأنَّه لم يتصوَّرْها على حقيقتِها؛ بل تصوَّرها كما يرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت