فهرس الكتاب

الصفحة 16940 من 19127

العنوان: مفهوم الشعر بين التجديد والتبديد

رقم المقالة: 976

صاحب المقالة: د. وليد قصّاب

إنَّ العربَ عندما عَرَّفوا الشِّعرَ بأنَّه"الكلامُ الموزونُ المُقَفَّى، الدَّالُّ على معنى"- لم يَعْنِ ذلك أبداً أنَّهم أهملوا بقيَّة عناصره؛ كالخيال، والعاطفة، والتَّشْكيل اللُّغوي المتميِّز، ولكنَّهم كانوا يشيرون إلى أنَّ أبْرَزَ ما يميِّز الشِّعرَ منَ النَّثْر خارجيّاً هو الوزن، وذلك أنَّ سائرَ العناصر الأخرى يمكنُ أن يَشْرَكَهُ فيها النَّثْر، وقد يتفوَّقُ عليه فيها!

وإذا كان التُّراثُ النقديُّ عند العرب قد فَطِنَ إلى أنَّ الشِّعر ليسَ كلاماً موزوناً فحسب، فإنَّه في الوقت نفسِه لم يُسمِّ أيَّ كلام - مهما كانت خصائصُه الجماليَّةُ رفيعةً - شِعْراً، إذا خلا من الوزن.

وقد ميَّز العربُ - في إطار الشِّعْر - بين ضَرْبَين: ضَرْب استوفى الوزن، وخانتْهُ العناصرُ الجماليَّة الأخرى، وضَرْبٌ استوفاهما معاً؛ فالثَّاني هو الشِّعْرُ الحقيقيُّ المعتَبَرُ، والأوَّلُ شِعْرٌ رديءٌ، وقد سمَّوهُ أحياناً باسم (النَّظْم) ليَمِيزُوهُ من الثَّاني.

ومضى الشُّعراءُ العربُ يجدِّدون في أوزان الشِّعْر، كما كانوا يجدِّدون في عناصره الأخرى، ولكن بقيَ الوزنُ - على تنوُّعٍ في صُوَره - هو العلامةَ الفارِقةَ بين الشِّعْر والنَّثْر، وظلَّتْ قَسَماتُ وَجْه كلٍّ منهما جليَّةً لا تخطِئها العَيْنُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت