فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 19127

العنوان: أغنية المطر

رقم المقالة: 1445

صاحب المقالة: عبير صندوق

زهرات تتلألأ بالندى المتساقط .. عبق يملأ الأجواء برائحة ريفية نقية .. نسيم يحرك المشاعر.. وأشجار خُضر تتراقص على أغنية المطر بتمايل خَجِل .. أغنية المطر المنعشة للقلوب والمطهرة للأفئدة الخبيثة، تلك التي تغنِّيها الطبيعة بكل جوارحها، وهي الأغنية التي يعشقها كل إنسان وينتظرها حتى ينسى نفسه و يذوب مع نغماتها..

في ذلك الخريف.. في تلك الحديقة الذهبية.. تأتي معه ليتسابقا تحت أغنية المطر والورق الأصفر المتطاير مع الرياح الخريفية، فيصنعان سوارًا ذهبيًا من هذا الورق بعدما كتبا جملةً لطالما حفرها العشاق: (( سنبقى حتى يفرقنا الموت ) )..

وفي ذلك الشتاء.. في تلك الحديقة البيضاء.. تأتي معه ليلعبا كطفلين سرقهما الزمن وأعادهما إلى الطفولة البريئة، مع بساط أبيض من الثلج؛ ليصنعا منه جليدًا ويحفرا عليه جملة العشاق: (( سنبقى حتى يفرقنا الموت ) )..

وفي ذلك الربيع.. في تلك الحديقة المفروشة بالأزهار الجوريَّة.. تأتي معه ليقطفا زهور حبِّهما معًا، وينسجا منها إكليلًا يتوِّج رأسيهما، ويصنعا منها قلبًا يحيط به جملة واحدة: (( سنبقى حتى يفرقنا الموت ) )..

أما في ذلك الصيف.. في تلك الحديقة.. فقد أتى وحده.. جلس على ذلك المقعد يبكي حبَّه الذي أخذته معها إلى المثوى الأخير، ليقطفَ زهرة بيضاء وحده، و يكتب اسمها على الشجرة وحده..

وكلما مرَّ فصل جلس في ذلك المقعد تحت أغنية المطر ورياح الحب الخريفية، وفراشات الربيع، وأزهار الصيف، ليردِّد اسمها الذي ألهب قلبه بحبٍّ صادق.. ليموت بعد أن كتب جملته الأخيرة: (( يبدو أن الموت قد فرَّقنا ) ).

تعليق وتقويم أ. شمس الدين درمش:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت