فهرس الكتاب

الصفحة 16535 من 19127

العنوان: مدخل إلى تعظيم وسطية الإسلام والإشادة بخصائصها

رقم المقالة: 1870

صاحب المقالة: د. عبدالرزاق مرزوكَ

الحمدُ لله الذي رفع بفضله مقامَ أمة الإسلام، وجعلها بعدله الشاهدةَ على الأنام، فكفانا حرجَ الحاجة إلى مِلَل السِّوَى، وأغنانا عن التمحُّل في طلب الهدى، والصلاةُ والسلام على أرفع الخلق رأسًا بالدين، وأرقاهم في درجات الحق واليقين، وعلى آله الأصفياء، وصحبه الماجدين الأتقياء.

وبعدُ،

فهذا مدخل إلى تعظيم وسطية الإسلام الراسخة، والإشادة بخصائصها السامقة، وهو عبارة عن مراسم منيفة، وإشارات بليغة إلى أن ما تُسلِّم به العقولُ، وتأمن به النفوسُ، وتستقيمُ به أحوالُ الخلق من الوسطية والاعتدال قد تضمنه طريقُ الإسلام على جهة الغنى والكمال، واشتملت عليه نصوصُ القرآن أتم اشتمال، فغدا له من أماراتِ الإعجاز وخصائص التحدي ما يغمرُ الوسائلَ والبدائل في كل منهاج سواه.

وإنَّ قولَه تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] من الأدلة العظيمة على أن وسطية الإسلام -في جلالها وجمالها وتجددها- مهيمنة على وسطية كل دين وكل نظام ترجو البشريةُ خيرَه وعدله.

وأصلُ الهيمنة في العربية: الحفظُ والارتقاب، فالمراد بها في الآية الكريمة الحفظ والاستغراق؛ كما قال ابنُ عباس -رضي الله عنهما- في تفسيرها:"القرآنُ أمينٌ على كل كتاب قبله" [علقه البخاري في كتاب التفسير من صحيحه في مطلع تفسير سورة المائدة، وبيَّن وصلَه الحافظُ في فتح الباري 8 / 268] .

وفيه أيضا دليل على أن حديثنا عن وسطية الإسلام واعتداله في هذا الزمان ليس اضطرارًا وتكلفًا، أو دفاعًا عن النفس ورفعًا لحرج التهمة بـ"التطرف"و"الإرهاب"... كلا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت