العنوان: الاهتمام بالمتلقي ليس فتحاً حداثياً
رقم المقالة: 496
صاحب المقالة: د. وليد قصّاب
أكتب هذا المقال وبين يديَّ عشراتُ المقالات والبحوث والدراسات والكتب التي تتحدَّث عن (( التلقِّي ) )و (( القراءة ) )و (( دور القارئ ) )، وأنواع القراءة والقرَّاء؛ فقارئ عادي، وقارئ ذكي، وثالث مُنتج، ورابع ضمنيّ، وما شاكل ذلك من مصطلحات كثيرة أفرزها هذا المنهج النقدي المسمَّى اليوم بـ (( نظرية القراءة ) )أو التلقِّي..
ولا يلفت النظرَ شيء إلا تلك الحماسةُ التي تصاحب كلَّ جديد، فإذا بها تُخرجه عن الموضوعيَّة، وإذا بأصحابه ينسَون إنجازات من تقدَّمهم، حتى كأنَّ ما يأتون به يُفتَح به عليهم أوَّل مرة، ولم يسبقهم أحدٌ إليه.
ففي هذا التلقِّي الذي نتحدَّث عنه تسمع من ينفي معرفةَ النقد العربيِّ به، وجعله من فُتوحات النقد الغربيِّ الحديث.
يقول أحد الباحثين: (( إن الاهتمام بالقارئ هو من فتوح النقد الغربيِّ الحديث.. وإذا استعرضنا تاريخَ النقد القديم نجد أن النقد ركَّز على النص وعلى مُبدع هذا النص، مُتجاهلاً - تجاهلاً تامّاً - القارئ.. كان هذا حالَ النقد العربيِّ القديم الذي انصبَّ اهتمامُه على النص الأدبيِّ ونسيجه [1] .. ) ).
ولا كلام أكثر مجافاةً للحقيقة من هذا الكلام، وهو يدلُّ على أحد أمرين أو على كليهما معاً: على جهلٍ بتراث النقد العربيِّ والبلاغة العربية، أو على استهانة به واحتقار له، حتى كأنَّ ما أتَوا به لا يعدُّ شيئاً مذكوراً، أو لا يستحقُّ أن يُتَوَقّف عنده.
المتلقِّي في النقد العربيِّ:
إن الاهتام بالمتلقِّي - قارئاً أو مخاطَباً - هو من صُلب النقد العربيِّ القديم والبلاغة العربية، ولكنَّ هذا (( المتلقِّي ) )لم يكن يسمَّى متلقياً، كان يسمَّى - في الغالب - (( المخاطَب ) ).