فهرس الكتاب

الصفحة 14814 من 19127

العنوان: فرسان بريطانيا ورشدي والكلاب والعجين

رقم المقالة: 967

صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق

كان الفارس قديماً رجلاً شهماً نبيلاً، يتحلى بجملة من مكارم الأخلاق، ويترفع عن كثير من سفاسفها، وكان الناس يعتقدون أن من أَلْزَمِ الصفات التي لا ينبغي أن تنفك عنه: الشجاعةَ، لكن يبدو أن المعايير في بريطانيا قد اختلفت منذ أزمان!

فقبل أيام قلائل قرأت خبر خَلعِ الملكة البريطانية على المرتد سلمان رشدي لقب"فارس!"، وكأني بفرسان القوم -في هذا الزمن- هم أولئك الذين يبالغون في الإجرام، ثم يجيدون الهَرَب والفرار إلى الغرب!

وليس تكريمُ رشدي فَلْتَةً من فَلَتَاتِ الدهر، فقد كرَّم القومُ غير واحد من أمثاله، وتأملْ كثيراً من الجوائز الغربية المشبوهة تجدْ نظائر هذا التكريم لكثير من المنشقين عن أصولهم، المرتمين في أحضان الغرب!! والأسماء الحاضرة كثيرة، بدءاً من (بوريس باسترناك) المنشق الشيوعي، وانتهاء بسلمان رشدي، ومروراً بشيرين عبادي، فنجيب محفوظ.

كما أن أصحاب المبادئ -الذين رفضوا أن تدخل الجوائز الغربية المشبوهة جيوبهم- كثيرون، وفي الذاكرة (برنارد شو) ، والفيلسوف (جان بول سارتر) ، و (سيوران) ، وكذلك الدكتور سعيد الشامي، الذي رفض أن يتسلم جائزة علمية من الولايات المتحدة الأمريكية؛ رداً على مشاركة واشنطن للعدو الصهيوني في عدوانه على الشعب الفلسطيني.

ولهذا لم يكن لإبداء الدهشة والعجب من تكريم سلمان رشدي مسوغ ظاهر؛ إلاّ الجهل بمعايير الفرسان بين الغابر والحاضر، مع الغفلة عن واقع القوم، ودأبهم على تكريم المجرمين، الهاربين بما اجترحوه مغربين، وقد قيل:

إِذَا بَغَتَتْ أَشْيَاءُ قَدْ كَانَ مِثْلُهَا قَدِيماً؛ فَلاَ تَعْتَدَّهَا بَغَتَاتِ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت