وسلمان ليس ببدع من أهل الجهل والهذيان والجبن، الذين يكرمهم الحاقدون على الإسلام، فما أكثر ما أحدثه مَن كان قبلَه، كابن الراوندي، ومن"هو مثله وعلى طريقته، ومسلكُه في الكفر والتستر بالمسخرة، يخرجونها في قوالب مسخرة، وقلوبهم مشحونة بالكفر والزندقة، وهذا كثير موجود فيمن يَدَّعِى الإسلام وهو منافق، يتمسخرون بالرسول، ودينه، وكتابه، وهؤلاء ممن قال الله -تعالى- فيهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:65-66] الآية" [1] .
أما الفارس! سلمان رشدي؛ فقد فَرَّ إلى بريطانيا، وأما الفارس -وفقاً للمعايير الملكية البريطانية!- ابن الراوندي؛"فهرب، فلجأ إلى ابن لاوي اليهودي، وصنف له -في مدة مقامه عنده- كتابَه الذي سماه (الدامغ للقرآن!) ، فلم يلبث بعده إلا أياماً يسيرة حتى مات، لعنه الله" [2] .
إن المرء بقدر ما يَعْجَبُ من دهشةِ وحزنِ بعض المفكرين والساسة؛ ليُكْبِرُ رَدَّةَ فعل بعض عوام المسلمين، الغاضبة من تكريم الرجل الذي أساء إلى القرآن، وإلى نبي الإسلام، وأزواجِهِ، وصحابتِهِ، ويُحْمَدُ لهم ما قام في قلوبهم..
بيد أنه يعجبُ كذلك من سكوت بعض الفضلاء، من ساسةٍ، ومختصين بلجان لنصرة القرآن العظيم، والنبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- مع أن رشدي ما كُرِّم إلاّ لتجرئه عليهما، وقدحه فيهما، فعجباً! لم هذا السكوت؟!
لقد علَّق الحافظ الإمام ابن كثير على نموذج لهؤلاء، هو ابن خلكان، صاحب"وفيات الأعيان"؛ فقال رحمه الله: