العنوان: الحسبة والمحتسبون (2)
رقم المقالة: 955
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحسبة فيصل بين الحق والباطل
الحمد لله العليم الحكيم؛ ابتلى عباده فجعل للحق منهم أنصارا، وجعل للباطل منهم أعوانا، وكتب الصراع بينهم فتنة لهم واختبارا {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [الفرقان:20] نحمده سبحانه على ما هدانا، ونشكره على ما أعطانا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ كتب العز لمن نصر دينه، وقضى بالذل على من حارب شريعته {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر:51] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ ختم الله تعالى به الرسالات، فلا دين إلا دينه إلى آخر الزمان، ولا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل؛ فإنها الأنيس في الغربة، والنجاة من الكربة، والجليس في القبر حين الوحشة {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطَّلاق:3] .
أيها الناس: من حكمة الله تعالى في البشر تكليفهم بالشرائع، ومن رحمته تعالى بهم هدايتهم لها، ودلالتهم عليها بما أرسل لهم من الرسل، وما أنزل عليهم من الكتب، فأقام بها حجته عليهم، وقطع أعذارهم {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165] .