العنوان:"لكَ... تُقرعُ الأجراسُ"
رقم المقالة: 867
صاحب المقالة: إبراهيم العسعس
"ما أحسنُ بيتٍ أعجبك في الشعر العربي ؟"
السائل: أحدُ أعضاء لجنة الامتحان النِّهائي في دار العلوم في مصر.
الوقت: عشرينيات القرن الماضي.
المادة: اللغة العربية، والامتحان شفوي، هذا أيام كان هناك علمٌ!
المسؤول: الطالب حسن البنا.
أجاب الطالب:"أحسنُ بيتٍ أعجبني قولُ طَرَفَةَ بنِ العبد في مُعلَّقته:"
إذا القومُ قالوا مَن فتًى خِلتُ أنَّني عُنِيتُ فلم أَكْسَل ولم أتبلَّدِ
سُرَّ الشيخُ السائلُ بالجواب، وعرَف أنَّ هذا الطالب سيُضيف شيئاً للحياة. وقال له:"قُم يا فتى ... هذا سؤال يُسأل للنابهين من الطلبة في كل عام هنا، وفي الأزهر، فلم يُجب أحدٌ بمثل ما أجبتَ إلا الشيخ محمد عبده، إنني أرجو لك مستقبلا عظيما".
وبعد سنوات، صار الطالبُ: شيخاً، أسَّس الشيخُ حسن البنا جماعةَ الإخوان المسلمين.
وبعد سنوات أخرى صارُ الشيخُ: إماماً، أصبح الإمامُ حسن البنا وجماعتُه ملءَ السمع والبصر! ورحم الله الإمام.
وهكذا... فالعظمةُ تأبى إلاَّ أنْ تُعلن عن نفسها، ويأبى ما في النفس إلا أن يَظهر على فلتات اللسان، إنْ خيراً وإنْ شراً.
إنَّ النفس الأبيَّة إذا سمعت صيحةً لا تقفُ لتسأل، من ينادي؟ ومن المَدعو؟ بل تطيرُ إلى الصوت وفي حِسِّها أنها المعنيَّة لا غيرها! وكأنَّه لم يسمع الصوتَ أحدٌ إلا هي، وكأنه ما على الأرض أحدٌ إلا هي!