العنوان: لستم وحدكم!
رقم المقالة: 1603
صاحب المقالة: زياد بن عابد المشوخي
وسائلُ الإعلام تنقلُ لنا يومياً ما يجري في قطاع غزة، من حرب شاملة، وحصار ظالم لما يزيد عن مليون ونصف مليون مسلم في فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، لو لم يكن هؤلاء المحاصرون إخوةً لنا في الدين، لوجب علينا نصرتُهم من باب العدل، ورفع الظلم عنهم، فكيف وهم إخوة لنا في الدين، بل يقفون في الخندق الأول دفاعاً عن الأمة وعن مسجدها المسجد الأقصى المبارك، وضد أشد الناس عدواة لنا، الذين يساندهم ويقف معهم في تلك الحرب القذرة عُباد الصليب، ومن باع دينَه وخان أمتَه وضيع الأمانة.
قد علم الجميعُ أن أطماع ذلك الكِيان لا تقف عند حدود دول الجوار، بل تتجاوزها، ألم يصفهم لنا العليمُ الخبير: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64] .
إن من حق إخواننا المرابطين في تلك الأرض المقدسة أن نمد لهم يدَ العون، وأن نقدم لهم كلَّ ما نستطيع، فإنهم الحصنُ المتقدم الذي يقف في وجه أطماع الأعداء؛ فإنِ انْهارَ -لا قدر الله- تتابعت الحصونُ من بعده.
أما إخواننا فقد قدموا كلَّ التضحيات، وبذلوا الغاليَ والنفيس في سبيل الله، وضربوا أروعَ الأمثلة المعاصرة في البطولة والشجاعة والإقدام، برغم المخالفة والخذلان.
وإن مما يثبتُهم ويقوي عزائمَهم أن يتذكروا أنهم ليسوا وحدهم في الحرب، وإن كانت مأساتُهم هي الأعمق والأقدم، ومعركتهم هي الأخطر، وعدوهم هو الأشد عداوة، وأرضهم هي أرض الأنبياء، ومسرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفيها المسجد الأقصى المبارك.