العنوان: حتى يكون العمل للإسلام صواباً
رقم المقالة: 897
صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق
بعض الأمور قد تكون مقررة من الناحية النظرية، بيد أنها تُغفَل في العمل لأسباب كثيرة، والذي يعنيني هنا هو: أن بعض ما يُغفَل في التطبيق قد يحدث بسبب إغفاله خللٌ ليس باليسير، ولعل من تلك الأمور - التي ربما أغفلها بعض الأفاضل في التطبيق، فحدث بسبب إغفالهم لها أثر سيء - مكانةُ أهل العلم. أما إغفالها العملي فبتأخيرهم - مع علمهم بثبوت فضلهم، وتقدمهم على غيرهم - أو تسويتِهم بغيرهم عند إصدار القرارات، أو حتى عند تقييم أعمالهم ووظائفهم مقارنة بآخرين.
ويبدو أن احتلال العالم الإسلامي أفلح في غرس هذه الإشكالية في الأمة، فخرج المحتل ونالت الدول استقلالها، ولا تزال (مرتبات) حَمَلةِ الشريعة العُدُول ووظائفُهم هي الدنيا في كثير من بلاد المسلمين، هذا إن قُدِّرَ لشهاداتهم اعتبارٌ؛ فقد حدثنا بعض الفضلاء من دولة شقيقة مجاورة: أن من معه شهادةٌ عليا في الشريعة، وكان مبناها على ثانوية شرعية؛ فهي ملغاة غير معتبرة في بلاده!
ولذا زهد كثير من المبرزين، ومن حباهم الله جَودةَ أذهان وذكاءً، في التخصصات الشرعية، بل حتى غدا جل من يدخلها ممن لم يتيسر له غيرها.
والعجيب أن هذا الأثر الاستعماري - إن جاز التعبير - انعكس على بعض القائمين على أعمال إسلامية، فقد تجد في برامج بعضهم: كفالة داعية، أو طالب علم، أو عالم، في بعض بلاد الله، فإذا قارنت القيمة المادية المبذولة في الكفالة مع بعض المصاريف على مشاريع أخرى، أو على رواتب بعض موظفيهم الإداريين أو الفنيين، في نفس تلك البلاد؛ وجدت البون شاسعاً، وقد تجد لهذا - في بعض الأحيان - مسوِّغات، ولكن في بعضها قد لا يبدو. والأمر لا يقف عند حدود الكفالات، بل يتعداها إلى ميادين أخرى؛ تجد أعمال أهل العلم مغموطة غير مقدرة.