فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومِن أَضْرُبِ الغَمْطِ الأخرى، التي قد تكون أشد من سابقتها: تأخير رأيهم ونظرهم؛ إذا تعارض مع رأي غيرهم في ميادينَ؛ حَرِيٌّ أن يقدم رأي أهل العلم ونظرهم فيها، بل في مجالات لا يُسوَّغ أن يُستَنطَق فيها غيرُهم، أو يُتخَذ فيها رأيُ جاهلٍ بالشريعة فيصلاً.
والحق أنه من العسير أن تتأتى دعوة الناس إلى التزام الشريعة في حياتهم، وغرس الإيمان بها في نفوسهم، وترسيخ القناعة بضرورة الرد إليها والاهتداء بهديها، وجعل القرآن لهم قائداً وإماماً؛ مع غمط من ينبغي أن نجعلهم القادة حقَّهم.
وللأسف؛ بعض الإسلاميين يريد من علماء الشريعة ومنظري الإسلام أن يكونوا تبعاً! لا يَقدِرُهم قَدْرَهم، ولا ينزِلهم منزلتَهم التي أنزلهم الله، بل يضع أقواماً فوقهم ينازعونهم أمرهم الذي عقده الله لهم؛ إذ أمر بطاعتهم والرد إليهم فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء:59] ، وقال: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَْمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 83] ، ثم يزعم أنه يعمل لأجل بسط سلطان الشريعة في البلاد وبين العباد!