فهرس الكتاب

الصفحة 10299 من 19127

ربما لم تجد إسلامياً في حكم شرعي على قضية طبية، يخالف ما قرره العلماء العالمون بالشريعة، البصيرون بالواقعة الطبية، والعالم إن كان عالماً عاملاً بمقتضى علمه؛ فلن يقرر حكماً دون أن يفقه النازلةَ، وتفاصيلَها التي يحتاجها لأجل إصدار حكمه، وبعد ذلك يردُّ حكمَها إلى ما تقرر عنده، من نصوص الشريعة وأصولها وقواعدها.

وبحمد الله لا نجد في واقعنا نفراً من الإسلاميين، ينازعون علماء الشريعة في الحكم على مسائل اقتصادية، تتعلق بالتجارات مثلاً؛ فيحكمون بِحِلِّ ما قرر العلماء تحريمه أو العكس، بحجة أن العلماء ليسوا تجاراً! وإنما يترك أمر التجارة لأهلها.

والسبب هو أن أمر الحل والحرمة مستقر - عند العامة - رده إلى نصوص الشريعة، وإلى أهلها العالمين بها، فالتجارة والبيوع - مثلاً - وإن لم يكن أهل العلم من أصحابها، إلاّ أن الحكم على صورها ونوازلها مردود إليهم، يصدر عن رأيهم فيها، إذ بعد تصورهم لمسائلها يكون إيقاع الحكم الشرعي عليها.

غير أن هذه الأمر الظاهر قد يحصل فيه اضطراب على بعض الأصعدة، ولعلي أمثِّل ههنا بمثال، اضطرب فيه بعض الحادبين العاملين للإسلام، على تباين في درجة الاضطراب.

والمثال المضروب متعلق بالصعيد السياسي؛ فبعد أن أفلح المستغربون وأهل العلمنة في الفصل بين السياسة والدين، في نفوس بعض المثقفين، حتى غدا عند بعضهم أن محل حديث أهل الشريعة منحصر في أحكام الطهارة!!

ولعل من أسباب هذا الفصل: جهل بعض طلاب العلم بقضايا السياسة، وربما كانت لذلك دوافع مختلفة، بعضها نابع من تنحيتهم القسرية، وبعضها ناتج عن نحو رغبة بعضهم عن هذا المجال، وإيثارهم ترك الخوض فيه لبعض العلماء المختصين، كما أن أفرعاً من العلم قد يتركها بعض أهل العلم لأسباب خاصة تتعلق بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت