فهرس الكتاب

الصفحة 10300 من 19127

وهؤلاء كمن ترك الخوض في علم المواريث - مثلاً - لضعفه في الحساب، ومثل هذا يعذر ولا ينبغي أن يكلف ما لا يطيق، غير أن جهل عالم ما بالمواريث لا يقتضي أن يجهل غيره من العلماء قسمتها، بل واجب على أهل العلم أن يُلِمَّ بعضهم بها، وكذلك السياسة، بيد أن أصحاب الأهواء اتخذوا جهل بعض طلاب العلم ذريعة لمآربهم في الفصل بين الشريعة والحياة، أو عدم الرد إليهم في الشؤون السياسية.

والإشكال الكبير يكمن في متابعة بعض الإسلاميين لهم، فتجد بعضهم يبني خططه ويوجه تصرفاته تبعاً لتحليلات سياسية مجردة عن حكم الشريعة، صدرت ممن ليس له إلمام بالشريعة، وإن كان سياسياً إسلامياً في الجملة، فلا يبالي أن يدعم أو يؤيد أو يصوت أو ينصر مَن حذر علماء الشريعة من تأييده؛ لظنه أن المختصَّ الجاهلَ بالشريعة أبصر بالمصلحة السياسية، ولا يُقَدِّرُ أن المصلحة المعتبرة هي الشرعيةُ الكلية التي تراعي المصلحةَ السياسية، وتوازن بينها وبين المفاسد الأخرى الناجمة عن مخالفة الشرعية، لا المصلحة السياسية أو الاقتصادية أو الطبية الضيقة، ولئن كانت الجدوى الاقتصادية وحدها ليست مسوغاً للإقدام على مشروع، وكذلك الطبية؛ فينبغي أن نعي أن المصلحة السياسية كذلك لابد فيها من الرد إلى أهل العلم المعتبرين، فحدُّ السياسي أن يقرر المصلحة السياسية المرجوة خلف عمل، وما سوف ينجم عنه من آثار وفقاً للقوانين، أما أن يقول للناس: يندب لكم كذا، ويحرُم عليكم كذا، ويجب عليكم كذا!! فهذا ما ليس له طالما كان سياسياً مجرداً.

بل في كل عمل يتعلق به حكم من الأحكام التكليفية؛ يتعين الرد إلى الشريعة وأهلها، من أجل استنباط الصواب فيه.

ومن المفارقات المضحكة أن نرجع لأهل العلم في قضايا يسيرة - أدلتها واضحة لكثير من طلاب العلم - متعلقة ببعض العبادات مثلاً، ونقر بالحاجة إليهم في ذلك الأمر اليسير، ونعلن الافتقار إليهم... ثم نستبد بالرأي دونهم في قضايا أمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت