فهرس الكتاب

الصفحة 16202 من 19127

العنوان: لماذا نطلب علوم العربية؟

رقم المقالة: 994

صاحب المقالة: أبو مالك وائل العوضي

العربيةُ هي لغة هذه الشريعة المباركة، وفهمُ كل كلام متوقفٌ على فهم اللغة التي يُقال بها ويُكتب، وعلماؤنا يعبرون عن ذلك بقولهم علوم الآلة، أي العلوم التي لا تُقصد لذاتها، وإنما تقصد لكي تستعمل في الوصول لغيرها، فهي كأنها آلةٌ أو أداة يستعملها الإنسان ليتوصل بها إلى مطلوبه، فالمقصود من زراعة الأرض استخراجُ النبات منها، ولا يكون ذلك إلا باستعمال الآلات الموصلة إليه من الفأس والمحراث ونحو ذلك.

ولو قيل للحائك الخبير: اصنع هذا الثوب بلا مقص لما استطاع، وكذلك لو قيل للخباز الماهر: اصنع لنا خبزاً بغير فرن لما استطاع.

ولذلك ذكر جمعٌ من أهل العلم أن علوم العربية تُقدَّم في الطلب على علوم المقاصد؛ لأن الوسائلَ والآلات هي التي يُتوصل بها إلى المقاصد، فمن غير المعقول أن تُقدَّم المقاصد على الوسائل، بل لو أمكن الوصول إلى المقاصد بلا وسائل لكانت الوسائلُ تحصيلاً للحاصل بلا فائدة.

وعلومُ العربية على تنوُّعها واختلافها إنما تُطلب لغرض واحد، وهو تصحيحُ الفهم للكلام وما يتبع ذلك من تصحيح كلام المتكلم؛ ليكون أقدرَ على توصيل مراده للسامع، فإذا كان طالبُ العربية لا يحسن فهمَ الكلام صار ما طلبه كالعدم؛ لأنه لم يستفد منه، وإذا كان طالبُ العربية لا يحسن إيصالَ مراده للسامع صار محتاجاً إلى إعادة التعلم.

ولذلك ينبغي لطالب علوم العربية أن يكونَ هذا غرضه من طلبها؛ أن يصحِّح فهمه للكلام، وأن يحسن كلامه بحيث يُفهم عنه، وأن يضعَ هذه الغاية نُصب عينه في كل علم، بل في كل باب، بل في كل مسألة من مسائل العلم يدرسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت