فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 19127

العنوان: أضواء على نظام الحكم في الإسلام

رقم المقالة: 814

صاحب المقالة: محمد عيد العباسي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه. أما بعد:

1-لابد للناس من حاكم وتشريع:

فمن المعلوم لدى الجميع أن الإنسان اجتاعي بطبعه، ويكاد يكون من المستحيل أن يعيش وحده، فإن له حاجات لا يمكن أن يقوم بها منفردًا، فهو لا يستطيع أن يكون نجارًا وحدادًا وخبازًا، ومزارعًا، ومعماريًا، وطبيبًا إلى آخره، في آن واحد، هذا إضافة إلى حاجته النفسية والعاطفية إلى الأُنس بالصاحب والرفيق، حتى قيل في المثل الشعبي:"الجنة من غير ناس لا تداس"، ولما خلق الله آدم وأسكنه الجنة شعر بالفراغ والوَحدة، واستوحش فاستلقى وألقى الله عليه النوم، وحينئذ أخذ الله - تعالى - ضِلَعًا من أضلاعه وخلق منها حواء، فلما أفاق آدم رآها أمامه ففرح واستأنس، وعاش مسرورًا إلى أن حدث ما حدث.

واجتماع أناس في مجتمع يؤدي حتما إلى أن تنشأ بينهم عَلاقات ومعاملات، ومن ثَم نزاعات وخصومات، ذلك أن لهم إرادات مختلفة ومتعارضة، فكان من مقتضى ذلك أن يكون لهم تشريع ينظم هذه العَلاقات، ويحل تلك الخلافات، على قواعد الحق والعدل والخير، ويلتزم الجميع به.

ولما كان هذا التشريع لا يمكن أن يطبق إلا إذا قام عليه إنسان له قوة وسلطان، ومساعدون وأعوان، يسهرون على تنفيذه، وإلزام الناس به، فلذا كان من البدهي أن يكون لكلِّ مجتمع رئيس أو حاكم، يحقق الأمن، ويمنع الظلم، ويقضي على الفوضى، وينظم الأمور، ويحكم في الخصومات، ويعاقب المذنب، ويوفر الحاجات التي لا يستطيع الفرد توفيرها بنفسه، وخاصة في الحياة المعاصرة المعقدة، ويدافع عن البلاد ضد الأعداء والغزاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت