والخلاصة أن كل مجتمع بشري لابد له من قوانين وتشريعات تنظم أحواله المختلفة، كما أنه لابد له من حاكم وسلطان ينفذ هذه التشريعات، ويدبر الأمور ويسوس الناس على هديها، وهذا الذي أدركه الشاعر الجاهلي القديم وعبَّر عنه بفطرته السليمة فقال:
لا يَصْلُحُ النّاسُ فَوْضَى لا سَراةَ [1] لَهُمْ وَلا سَراةَ إذا جُهّالُهُمْ سادُوا
وعبَّر علماء الاجتماع المعاصِرون كالمفكر الفرنسي جان جاك روسو عن وجود الحكومة بأنه: عقد اجتماعي قام بين الناس وحاكمهم، تعاقدوا فيه معه على أن يقوم بتدبير أمورهم وَفق طريقة معيَّنة، ونظام تعارفوا عليه، مقابل تنازلهم عن صلاحيات يعطُونها له من الطاعة والمال وحرية التصرف وَفق النظام الذي حددوه له، واتفقوا معه عليه.
2-التشريع الوحيد الصالح لكلِّ زمان ومكان هو التشريع الإسلامي المستند إلى العقيدة الإسلامية:
إنه لابد لأي تشريع حتى يتقبله الناس وينفذوه من أن يكون الذي وضعه لهم موضع ثقة عندهم واحترام وقدسية، فلابد أن يكون واسع العلم بحاجاتهم وواقعهم ونفوسهم، وأن يكون على قدر كبير من الكفاءة والكمال، والعدالة والنزاهة، غير منحاز لفريق منهم على فريق آخر.
وهذه الصفات لا تحقق ولا تتوفر إلا في التشريع الإسلامي، ذلك لأن واضعه ومشرعه هو الله - جل شأنه وتقدست أسماؤه - ولأنه - سبحانه -:
أ- العالِم الذي ينتهي العلم كله إليه، والذي أحاط بكل شيء علمًا، عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب، العليم بما في الصدور، العالم بما كان وما يكون، وبالصغير من الأمور والجليل، هو خالق الأشياء جميعًا، وبارئ البشر كافة، بأجناسهم وأنواعهم وأصقاعهم، المطلع على سرائرهم وخفاياهم؛ {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ؛ [الملك: 14] .