فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العنوان: مقاربات لموقف المثقفين العرب من الحداثة
رقم المقالة: 157
صاحب المقالة: د. محمد بنوهَم
لعل مصطلح الحداثة يشكل أحد أبرز المصطلحات الشائكة والمعقدة والغامضة في عصرنا الراهن، ويجد المرء نفسه أمام إشكال كبير لفك رموزه والغوص في معانيه وسبر أغواره مما يجعل مضامينه شديدة التفلت وصعبة المنال، حتى إننا لنجد أن المثقفين أنفسهم، برغم كثرة تداولهم لهذا المصطلح الجديد، يستعملونه في غير محله. وقد يريدون باستعماله أمرًا لا يكون بالضرورة محل إجماع الجميع.
وتشكل هذه المقالة محاولة لإلقاء المزيد من الضوء على هذا المصطلح المعقد وإبراز المجالات والحقول والمضامين التي قد يرمز إليها، وكذلك إبراز مواقف المثقفين إزاء هذه المضامين. وفي نفس السياق نروم الخروج أيضًا بنظرة أولية حول تعامل الفكر الإسلامي مع إشكالية الحداثة.
قضية المصطلح والانتماء الحضاري:
لقد نشأت عندنا في البلدان العربية مصطلحات كثيرة اختلف حولها مثقفونا من مثل الأصالة، المعاصرة، التراث، السلفية، وغيرها من المصطلحات التي أدت إلى حوار وجدال أسال مدادًا كثيرًا من أجل تبيان مضامينها وحمولتها الفكرية والمذهبية. غير أن هذه المصطلحات تبقى وليدة البيئة الداخلية لمجتمعاتنا، بيد أن في المقابل تهاجمنا بوتيرة متسارعة مصطلحات أخرى من صنف آخر تترعرع في الغرب وتلقي بظلالها علينا وما نكاد نتبين حمولتها الفكرية حتى نجدها قد سرت في أحاديثنا وخطاباتنا وفي إعلامنا سريان النار في الهشيم.. ومن هذه المصطلحات على سبيل المثال لا الحصر، العلمانية - العولمة - الحداثة - التحديث - الديموقراطية - الوجودية - الإيديولوجيا - التيوقراطية - الميتافيزيقا.. إلخ والقائمة طويلة جدًا وتظل مفتوحة على مصراعيها [1] .